فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 64067 من 65521

للدكتور محمد عبد العزيز الكفراوي

أبو العتاهية مع الفضل بن الربيع وزبيدة

وعدنا في المقال السابق أن نورد الأدلة التي تثبت صحة ما ذهبنا إليه من أن الفضل بن الربيع وزبيدة قد شجعا أبا العتاهية على الإضراب عن إنشاد شيء من شعر الحب للرشيد ووعداه المال والحماية من كل سوء يتعرض له بسبب ذلك الإضراب. وقد حان اليوم موعد الوفاء بذلك الوعد، وسنبدأ بما يتعلق من ذلك بالفضل. ولعل أول ما يلفت نظر الباحث إلى وجود علاقة بين الشاعر وبينه هو انقطاع الشاعر عن مجالس الخليفة بعد شهور قلائل من تولي الفضل الحجابة للرشيد. والحق أن ذلك التقارب في الزمن بين الحدثين كان أول ما نبه أذهاننا إلى احتمال وجود علاقة بينهما. بل كان الشرارة الأولى التي انبعثت من أعماق ذلك الماضي البعيد لتفتح أعيننا على ما كان من انزلاق الشاعر إلى ميدان السياسة وتعاونه مع الفضل وزبيدة

وإن المرء ليعجز عن أن يجد مناسبة أخرى لتشدد الشاعر في مطالبة الرشيد بالتدخل السريع في أمر زواجه من عتبة، وإنا لنسأل أنفسنا لم اختار الشاعر ذلك الوقت بالذات؛ مع أن أنسب الأوقات لمثل ذلك الموقف الصلب كان عقب موت الخيزران، فقد كانت عتبة تعتذر عن الزواج باحتياج سيدتها إليها وعدم رغبتها في إغضابها؛ أما وقد توفيت الخيزران سنة ثلاث وسبعين ومائة للهجرة فإنا لنعجب لم انتظر الشاعر بعد سبع سنوات كاملة ليثور فجأة سنة ثمانين ومائة للهجرة؟. وما صمت في رأينا إلا لعجزه، وما ثار إلا لتقويه بما رأى من تشجيع الفضل وزبيدة

ويلفت النظر أيضًا ما أورده ابن الشاعر خاصا بإضراب أبيه عن قول الشعر في الحب: (. . . لما ذهب الرشيد إلى الرقة لبس أبي الصوف وتزهد وترك حضور المنادمة والقول في الغزل. . .) أليس للمرء أن يسأل لم أختار أبنه ذهاب الخليفة إلى الرقة ليؤرخ به لإضراب أبيه عن القول في الغزل؟ ألا يمكن أن يكون هناك علاقة بين الحدثين. يبدو لنا أن الرشيد إنما ذهب إلى الرقة فرارا من زبيدة التي كانت تدفعها غيرتها الشديدة التي التضييق على أأاتايي وتنغيصه كلما خلا إلى جارية من جواريه؟ فإذا صح هذا الافتراض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت