للأستاذ محمد سيد كيلاني
جمعت عائشة التيمورية شعرها في ديوان سمته (ملية الطراز) به 1396 بيتًا، منها 554 بيتًا في باب الغزل، والباقي في أغراض مختلفة.
وقبل أن نخوض في غزل عائشة نريد أن نسأل أنفسنا سؤالًا وهو: هل يحق للمرأة أن تقول شعرًا في الغزل؟ وإذا حق لها ذلك ففيمن تتغزل؟ أتتغزل في امرأة مثلها؟ أم تتغزل في رجل؟ الواقع أننا إذا نظرنا إلى ما وصل إلينا من آثار شاعرات العرب لا نجد لهن بيتًا واحدا في الغزل. فمما لا شك فيه أن عائشة انفردت دون سائر الشاعرات العربيات بما نظمته في هذا الباب وقد تكون سلكت بذلك مسلكا وعرًا، وجاءت أمرا إذا.
إن طبيعة المرأة لا تسمح لها بقول الشعر الغزلي. وذلك لأنها إذا تغزلت بامرأة مثلها كان هذا شذوذا منها، وهي لن تجرؤ على التغزل بالرجل، ونظرة المرأة إلى الرجل تختلف عن نظرة الرجل إلى المرأة، فإذا تغزلت المرأة في الرجل اختلف غزلها اختلافا كليا عن غزل الرجل فيها.
والآن نستعرض بعض أمثلة من شعر عائشة في الغزل لنرى من أي نوع هو، ومدى ما فيه من صدق الشعور، قالت:
أفديه حين نحيل الخصر منه بدا ... يهتز من خوف ردف خص بالثقل
بكر الكميت إذا دارت بحضرته ... من وجنتيه غدت حمراء في خجل
لو قابل البدر نشوانًا بغرته ... لصار طالع بدر الأفق في زحل
وقالت:
أفديه لما صحا من سكره سحرا ... وللطلى أثر في خده باقي
وقام يخطر والأرداف تقعده ... وخصره يشتكي سقما لمشتاق
وقال لي بلسان السكر خذ بيدي ... فعذت من لحظة الماضي بخلاقي
وقالت:
الصب بالأعتاب أصبح يرتجي ... عطفًا ولكن المنال بعيد