فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 61164 من 65521

القَصَصُ

من الماضي. .!

للكاتب الروسي أنطون تشيخوف

للأستاذ عبد القادر حسن حميدة

كان الجو في بداية أمره منعشًا هادئًا. . تنبعث خلال سكونه الحالم أغاريد طير (الأج) العذبة. . . والمستنقعات قد حفلت بأجسام ضئيلة حية ترسل أنات متحشرجة محزنة أشبه بفحيح الأفاعي. . . وانطلق طائر (البكاسين) فرددت الريح صدى دوي الرصاصة التي صوبت نحوه. . . بيد أنه حينما بدأت الظلمة الحالكة تنشر على الكون غلالتها السوداء.

هبت من ناحية الشرق ريح نفاذة. . . وغاص كل شيء في بحر من الصمت الرهيب. . . وعلت البركة طبقة متماسكة من الثلج. . . وإذا بالغابة كلها خالية مقفرة مخيفة. . .

لقد بدأت علامات الشتاء تظهر على محيا الزمن. .!!

وكان (إيفان فيلكوبولكني) عائدًا إلى بيته بعد قضاء يوم مليء بالمغامرات والقنص - وهو ابن أمين مكتبة الكنيسة وطالب بالمجمع الكنائسي - وكانت أنامله قد أصابها شيء من التخدير ووجهه قد اتقد بهبات الريح. . وخيل إليه أن ذلك البرد الذي هبط فجأة. . قد أفسد على الأشياء رونقها. . وران على معالمها. . وأن الطبيعة ذاتها خامرها القلق. . وساورها الاضطراب. . وهذا علة ما شاهد من أن الحلكة قد بدأت تخيم على الأرض أسرع مما كانت عليه من قبل. . وكان كل ما يحيط به مهجورًا كئيبًا. . ولم يكن ثمة بارق من الضوء يومض إلا في حدائق الأرامل - وكانت القرية. . وهي على بعد ثلاثة أميال - وكل ما يأخذ العين سابحًا في ضباب المساء البللوري. .

وتذكر الطالب أنه حين غادر بيته كانت أمه تفترش الأديم. عارية القدمين. تنظف وعاء الشاي. . وأبوه جالسًا على مقربة من الموقد يعاني آلام السعال. . ولما كان اليوم هو الجمعة الحزينة لم يطبخوا شيئًا. . فاستشعر لذعات الجوع الهائل. . ثم تقلصت أعضاؤه. . ودار بخلده أن مثل هذه الموجات من البرد كانت قد اجتاحت أيام رادك وبطرس وإيفان الجبار. . وأن في زمانهم الفقر المدقع قد تفشى. . والجوع المهلك قد انتشر. . وكذلك نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت