فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59682 من 65521

للأستاذ محمود أبو رية

ماذا أقول في وصف هذا المصلح الأعظم لهذا الكون العظيم؟ إن كبار الأدباء، ومصاقع الخطباء، وفحول الشعراء، ليتولاهم العجز، ويدر كهم الحصر، إذا هم اخذوا في وصف زعيم من الزعماء، أو عظيم من العظماء، على أن يكون هذا العظيم لأمة واحدة، وفي عصر واحد، وفي ناحية من العظمة بخصوصها، أمّا في العلم، أو في الأدب، أو في السياسة، أو في غير ذلك، والأمم كثيرة، والعصور متطاولة، ونواحي العظمة فسيحة مترامية! فما بالكم إذا كان الكلام في عظيم الدهر ومصلح العالم كله، في الدين والأدب والسياسة والأخلاق والفضائل، وما شئت من صفات الكمال البشري.

كنت أود أن أكون شاعرًا محلقًا واسع الخيال فأحملكم على أجنحة خيالي إلى عرش البهاء الروحاني لذات الرسول صلوات الله عليه لتستغرقوا فيه لحظة، أو كاتبًا بليغًا مرهف الحس فأنقلكم ببلاغتي إلى روض البيان الموشى بالأزاهر والأنوار ليتنفس عليكم هنيهة بالعبق والأريج من صفاته (ص) .

كنت أود ذلك ولكن ماذا اصنع وقد بهر في سمو مقامه (ص) فلم استطع أن أقول فيه قولًا يبلغ بي ما أريد، ذلك بان كل قول مهما سما في البلاغة وعلا في البيان، لا يمكن أن يبلغ من وصفه شيئًا. وهل يستطاع وصف من بعثه الله ليكون نور الوجود كله على مد العصور كلها! ذلك الذي قال فيه أستاذنا الإمام محمد عبده فيما وصفه به: (أمي قام يدعو الكاتبين إلى فهم ما يكتبون ويقرءون، بعيد عن مدارس العلم صاح بالعلماء ليمحصوا ما كانوا يعلمون، في ناحية من ينابيع العرفان جاء يرشد المعرفة، ناشئ بين الواهمين هب لتقويم عوج الحكماء، غريب في اقرب الشعوب إلى سذاجة الطبيعة وأبعدها عن فهم نظام الخليقة، والنظر في سننه البديعة، أخذ يقرر للعالم أجمع: أصول الشريعة ويخط للسعادة طرقًا لن يهلك سالكها ولن يخلص تاركها) .

لما أدركتني الحيرة رأيت أن أرجع إلى غيري ممن هم أصفى مني بيانًا، وأقوى على القول سلطانًا، لأستعير منهم ذروًا مما قالوا في هادي الإنسانية كلها. ولا عاب في ذلك ًفالعاطلً تستعير!! فالتمست طلبتي عند البلغاء من المتقدمين والمتأخرين فوجدتهم جميعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت