السعادة
عن الكاتب البلغاري تيدور بانوف
للأستاذ ماجد فرحان سعيد
لقد كان شابًا أهيف ظريفًا فماذا كان ينقصه؟ السعادة وكان شوقه إليها يتبعه كظله دائمًا إلى كل مكان فإذا ما استيقظ، شر كأنما قلبه الخافق رهن قبضته وكانت نظراته المفعمة (بالأماني) تجوز آفاقًا غريبة مجهولة
ترى ما الذي كان مشوقًا إليه؟
لقد كان مشوقًا إلى شئ ما. . . بل إلى كل شئ!
كان العندليب يداعب برعمًا من الزهر ويشدو عليه أرق الألحان التي كانت رعشتها اللطيفة كنسم الصباح تتهادى لتتلاشى في الآفاق المترامية
وكان كل ما عداه هادئًا؛ كل شئ كابت أنفاسه. واستمعت السماوات والنجوم والقمر إلى شدوه، معجبة داهلة، وقد أرهفت السمع حتى أغمي عليها من شدة الحب والهيام
وفي الفترات التي كان ينقطع فيها العندليب عن التغريد، كانت تجتاح الكون تنهدة ذهول وغزل
(آه) هكذا كانت الأرض تلفظ أنفاسها الرقيقة، وكانت هذه (الآهة) تحمل إلى الأشجار والأعشاب والنجوم والقمر، ويموت صداها الناعم على ذرى الجبال البعيدة
كل شئ يتنهد بالسحر المجنح بالأحلام، وفي تلك التنهدات يكمن حنين الهوى الضائع. وواصل العندليب غناءه. . . وكانت أشعة القمر الذاهلة تعانق العندليب وشجيرات الورد بلطف زائد، وكانت النجوم تستمع إلى أغنية الهوى، وبابتسامة حنون تشجع الطائر الشاعر قائلة: - (أشد وغن أيها الحبيب!) .
وإذ كان العندليب غارقا في رعشاته الصوتية العذبة، كان مبتهجًا أيضًا بعواطفه الغرامية الدافئة وإذ صار قلبه يدنو من برعم الوردة أكثر فأكثر، أخذ يتوسل قائلا (تفتحي أيتها الوردة!. . دعيني أستنشق عبيرك البكر مرة واحدة! دعيني أدفن رأسي بين وريقاتك