فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 59344 من 65521

عندما يسأم الشاعر الحياة

للأستاذ إبراهيم سكيك

يتعرض كل إنسان لفترة من الزمن تطغى عليه في خلالها موجة من اليأس يرى الحياة وهو يخوض عبابها عابسة ممطرة لا يتلذذ بجمالها أو يبتسم لمفاتنها؛ ولا يؤخذ بسحرها أو يبهر بروعتها، فتبدوا له بدائع الكون كئيبة قاتمة تبعث على الملل والضجر فينبعث منه أنين خافت وتأوه مكبوت، ويتردد في نفسه خاطر الحزن واليأس، وتستعر بين جوانحه لوعات الشجن والأسى، ويلم بخياله طيف الموت والفناء، ولا يزال على هذا الحال من العذاب والشقاء حتى ينبعث نور من الأمل يبدد دجنة الحياة وديجور اليأس.

وقد مرت هذه الفترة اليائسة بكثير من شعراء العاطفة والوجدان فأذكت قرائحهم الشعرية وألهبت حواسهم الشعرية فنفحو الأدب بما جاد به براعهم من نظم ونثر. وفي هذا الموضوع من الأدب الإنكليزي أترجمه إلى قراء العربية:

أقتبس أولا قصيدة للشاعر المعروف (ملتون) الذي كثيرا ما يشبهه الأدباء بالمعري قالها عند ما كف بصره وتسرب اليأس إلى نفسه وهذه ترجمتها:

عندما أفكر في نفسي كيف فقدت نور بصري قبل أن أقطع نصف الشوط الذي قد اقطعه في هذا العالم المظلم الرحيب، وكيف أن تلك الموهبة الأدبية التي تكمن في نفسي ولا ريب أن في كبتها قتل لتلك النفس التي ترغب في استغلالها لخدمة خالقها وتقديم واجباتها إليه لئلا ينحى عليها باللائمة، عندما أفكر في كل ذلك اتساءل بلهف: هل يتطلب الله مني العمل في حين أنه يضن على بنور البصر؟.

بيد أن (الصبر) يوقف هذه الشكوى ويبدد حيرتي فيجيب على تساؤلي قائلا (ليس الله في حاجة إلى عمل الناس ومواهبهم، وأن أولئك الذين يتحملون نيره اللطيف ليخدموه الخدمة الكبرى. نعم يخدمه أولئك الذين يقفون منتظرين قضاءه من غير ضجر أو ملل. أما هو جل جلاله ففي غنى عنا؛ لأن ملكوته عظيم يسعى في مرضاته ألوف الملائكة الذين يجوبون البراري والبحار دون تعب أو نصب.!!

وهذا الشاعر الروائي (سكوت) (1770 - 1832) يصف منظر رائعا بفقد روعته التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت