العالم بعد خمسة وثلاثين عامًا
بقلم الأستاذ فرحان سعيد
أصدر الكاتب الإنجليزي جورج اورول قبل أشهر قليلة كتابًا قيمًا بعنوان (عالم 1984 يصف فيه الحياة العالمية اليومية التي يتخيلها سائدة آنئذ. وقد أثار هذا الكتاب عاصفة من الاهتمام والدهشة في الأوساط الإنجليزية والأمريكية على السواء) وتناوله عدد كبير من الصحف بالعرض والنقد والتحليل. وقد تعرضت له مجلة (ريد رزدا يجسب) في أحد أعدادها الأخيرة فلخصت القسم الأول من أقسامه الثلاثة.
والقسم الأول من الكتاب وصف للحياة اليومية في أوسيانيا كما تخيلها المؤلف في عام 1984. وأسبانيا هذه تؤلف أجزاء العالم الغربي الذي نعرفه اليوم، شاملًا على الأخص الجزر البريطانية وجزر الأطلنطيق والأمريكيتين وأفريقيا الجنوبية وقسمًا كبيرًا من أستراليا.
ونظرًا لما له من الأهمية وما فيه من الطرافة والفائدة، فقد رأيت أن أقدم إلى القراء الكرام بمراجعة عجلى له:
وتستون سميث رجل ضعيف البنية، يناهز التاسعة والثلاثين من العمر، يلتجئ في يوم عاصف من أيام نيسان الباردة عام 1984 إلى المنازل المعروفة (بمنازل النصر) . وعندما دخل القاعة استرعىنظره صورة كبيرة ملونة معلقة على الحائط، تمثل وجهًا كبيرًا جدًا، وجه رجل يقارب الخامسة والأربعين من العمر، له شاربان أسودان كبيران وملامح جذابة، وقد كتب تحتها، الأخ الكبير يراقبك!، فهي إذن صورة الزعيم الذي يدير دفة الحكم في أوسيانيا.
وفي أحد الطوابق كان ينبعث صوت عذب يقرأ لائحة هامة حول إنتاج الحديد الخام لقد كان الصوت ينبعث من قطعة معدنية مستطيلة، تعرف بالتلسكرين. وأدار ونستون مفتاحها، فخفتصوتها، ولشد ما كان يتوق إلى إسكاتها تمامًا لو كان ذلك في استطاعته، ولكن الحكومة أعدتها بحيث تظل دائمًا مسموعة مفهومة واضحة وقد كانت هذه الآلة الغريبة تلتقط كل ما يخرج حولها من الأصوات وما يجري من الحركات. فكان في استطاعة (شرطة الفكر) أن