من روائع (شلي)
للأستاذ إبراهيم سكيك
عرف (شلي) في الأدب الإنكليزي بميله للطبيعة ووصف مظاهرها وصفًا خياليًا رائعًا برقة وعذوبة، وهو يعالج ما يصوره الخيال ويبتدعه العقل بدقة تجعله يبدو مجسمًا حقيقيًا، وهو من هذه الناحية يخالف زميله الشاعر (كيتس) الذي يجعل من الأشياء المحسوسة الجميلة أطيافًا رائعة تسمو إلى الخيال.
نشأ شلي في بيئة أرستقراطية غنية، لكنه نبذ مظاهر الغنى وأنهمك في دراسة الأدب وقرض الشعر منذ كان في جامعة اكسفورد، ولم يعمر طويلًا حتى ينتج ديوانًا كبيرًا لكنه رغم ذلك كثير الإنتاج بالنسبة إلى سني حياته التي انتهت وهو في ريعان الشباب عندما غرق على ساحل لجهورن بإيطاليا.
وكانت أشعاره لا تثير اهتمام الأدباء والنقاد في زمانه كما أنها لم تترجم إلى اللغات الأوربية كأشعار (بايرن) لصعوبة ترجمتها لأن الأفكار لا يمكن نزعها من الألفاظ بسهولة. ثم بدأ الذوق الإنكليزي يستسيغ قصائده ويعجب بها لما تحويه من خيال رائع وأفكار فلسفية جديدة حتى غدا بين الشعراء في المنزلة الثانية بعد شكسبير وملتون، وله قصائد طويلة وروايات تراجيدية لكنه نال شهرته بقصائده القصيرة الرائعة التي سأقتطف منها نبذًا يستدل منها القارئ على عبقرية هذا الشاعر الموهوب.
وأشهر قصائده على الطلاق مرثية (ادونيز) التي تعد من اشهر المراثي في جميع اللغات، كتبها عندما جاءه نعي صديقه وزميله (كيتس) وفيها يقول: -
(صه، صه: ليس هو بميت ولا بنائم، وإنما صحا من حلم الحياة المريع بينما نحن التائهون في أحلام عاصفة، نجاهد ونكافح أطيافًا لا طائل من ورائها، وفي غيبوبة جنونية نطعن بخنجر أرواحنا معقدات لا وجود لها، ثم نضمحل كما تضمحل الجثث في القبور بعد أن يزعزع كياننا الحزن والخوف فيعملان على تحطيمنا يومًا بعد يوم.
وتنخر الآمال الباردة هيكلنا الطيني كما تنخر الديدان جثث الأموات.
لقد حلق في فضاء لا يصل إليه ظلام الليل السادل علينا