الخادم
للكاتب الروسي ص. سيمونوف
للأستاذ جمال الدين الحجازي
عاد جيرسيم إلى موسكو في زمن كانت فيه البطالة منتشرة في البلاد، وكان يأمل أن يجد عملًا، إلا أنه مكث يبحث ثلاثة أسابيع دون جدوى! وقد آلمه أن يبقى عاطلًا عن العمل وهو لا يزال في عنفوان شبابه وكامل صحته، فمكث مع بعض أقاربه القرويين مدة وجيزة عله يجد عملًا. كان جيرسيم قد قضى حداثته خادمًا في أحد البيوتات، ثم اشتغل خادمًا لأحد التجار إلا أن الخدمة العسكرية أجبرته على ترك عمله، ولما انتهى تدريبه عاد إلى موسكو، فآلمه أن يجد عمله منتهيًا، وكانت كل ساعة تمر عليه يحس بها كيوم، إذ أن شوارع المدينة كانت قد أسأمته لكثرة تجواله فيها عبثًا، وكان يستوقف الناس في الشوارع ويسألهم عن إيجاد عمل له ولكن دون جدوى. وأخيرًا شعر بأن أقاربه قد سئموا منه وشعر بأنهم يستثقلون ظله لكثرة التردد عليهم فآثر الابتعاد عنهم، مفضلًا الجوع والارتماء في الشوارع.
التقى جيرسيم في أحد الأيام بأحد الأيام أصدقائه وكان يسكن في ضواحي موسكو قرب سوكولنك ويعمل حوذيًا لتاجر غني يدعى شاروف منذ مدة طويلة كان فيها مثال الرجل المخلص الأمين في عمله، فأحبه شاروف وأولاه ثقته التامة لاخلاصه وتفانيه في العمل وجعله مسئولًا عن جميع خدمة ولما وقعت عيناه على صاحبه حياه بحرارة ورجا منه أن يجد له عملًا فقد مكث مدة طويلة عاطلًا فسأل (ياجور) صديقه وهل رجعت غلى التاجر الذي كنت تعمل عنده ليعيدك إلى العمل؟
-أجل لقد رجعت إليه ولكنه كان قد أحضر شخصًا آخر بدلًا مني!
-وهكذا أنتم أيها الشباب لا تخلصون في أعمالكم وتكون عاقبتكم وخيمة وكان من الخير لكم أن تخلصوا في عملكم تكسبوا محبة رؤسائكم.
-نعم القول ما تقوله يا صديقي، ولكنك تعلم إن الإنسان ليس معصومًا من الخطأ وأنه ليس