فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 58185 من 65521

للأستاذ محمد محمد علي

كلمتان كثيرا ما يخلط بينهما، فتستعمل إحداهما في موضع الأخرى، وفي الواقع أن هناك اختلافًا بينهما. . فلقد زعم الأقدمون أن الشخصية قوة غامضة، لا يمكن أدراك كنهها أو تحليلها. إنما هي مجموع صفات الفرد، الموروثة والمكتسبة، فتشتمل على شكله الظاهري ودرجة ذكائه وثقافته واستعداداته ومواهبه، والمثل الذي يستهدف إليها، والمبادئ التي يعتنقها، والعادات التي يكتسبها، كل تلك العناصر والمقومات تؤلف الشخصية. وأحدث تعريف للشخصية هو أنها نظام متكامل من مجموعة الخصائص الجسمية والوجدانية والنزوعية والادراكية، التي تعين هوية الفرد وتميزه عن غيره من الأفراد تمييزا بينًا. وللشخصية جانبان. جانب ذاتي يعبر عنه بالآنية، وهذا الشعور يتطور من الشعور بالذات الجسمية فالنفسية والاجتماعية. والجانب الآخر موضوعي، ويعرف بالخلق وهو نظام متكامل من السمات والميول النزوعية تتيح للفرد أن يسلك - إزاء المواقف الخلقية وأوضاع العرف - سلوكًا متفقًا مع ذاته، على الرغم مما يواجهه من عقبات.

ومن دلائل النضج العقلي تكامل الشخصية، وهو عبارة عن تضامن مقوماتها المختلفة وتوافقها وتضافرها وانتضامها، حتى يكون سلوك الفرد ثابتا متزنا لا تنافر بين مظاهره، الأمر الذي يجعل الفرد يتكيف مع أفراد المجتمع الذي يعيش فيه. ويساعد على تكامل الشخصية؛ التربية الرشيدة مع التوجيه السديد في بيئة منظمة تكفل حياة هادئة. وليس أضر بتكامل الشخصية من التربية الغاشمة القاسية حينًا، والمتسامحة أحيانًا، مما يميت في الطفل قوة الاعتماد على نفسه، في بيت محطم أنعدم الانسجام بين أفراده.

وليس من شك في أن الشخصية خير مقياس لنمو الفرد، ومكانته في المجتمع.

أما الفردية فهي صفة أو ميزة للفرد. وهي أن يسلك الفرد سلوكًا يختلف عن سلوك غيره. فلا يتأثر بالغير إلا قليلًا، وقلما يطيع العادات أو ينقاد إلى التقاليد. ذلك أن تأثره بالبيئة يكون مبنيًا على فهم وتبصر بالغرض من سلوكه. وحتى لو اتبع أمرًا اتبعه غيره، فإنما يفعل ذلك على عقيدة ودراسة وليس طاعة أو تقليد أعمى. ولا شك أن الحياة البدائية تعوق الفردية بتقاليدها الموروثة الجامدة التي تتبع نظام الطوطمي ينظر إليها البدائي نظرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت