للأستاذ عباس خضر
الأدب والمجتمع:
قامت مناظرة يوم الخميس الماضي في قاعة علي باشا مبارك بكلية دار العلوم، موضوعها (هل الأدب للأدب أو الأدب في خدمة المجتمع؟) ورأس المناظرة الأستاذ عبد الحميد حسن، وتناظر في الموضوع ستة من الطلبة، فأيد الرأي الأول عبد الخالق الشهاوي وأحمد عبد الله البهنساوي ومحمد محمود عبد النبي، وأيد الرأي الثاني محمد موسى طحان وأحمد غنيم وأحمد الزقم.
وسأعرض هنا بعض ما قاله المتناظرون، وأعلن أولًا أني لست محايدًا، وإنما أقول بالرأي الثاني، ولهذا سأجعل من همي أن أفند ما لم يفند من أقوال أصحاب الرأي الأول، وأعرض صفحًا عما لا أراه ينفع من كلام أصحاب الرأي الثاني. . . ولا شك أن للقارئ حريته فيما يرى.
قال الشهاوي: إن الأديب ينتج وهو حالم ولا يتجه في إنتاجه إلا إلى الجمال، وليس من هدفه الحق والمنفعة والخير. وأقول: إن الأديب لا يحلم بالهواء وما هو حين يستسلم للغفوة الأدبية إلا يستوحي ما رسب في أعماقه من شئون الحياة وصور المجتمع؛ أما الجمال فلا تعارض بينه وبين الحق والمنفعة والخير، ولم الفصل بينه وبينها وكثيرًا ما يكون داعيًا إليها؟ وقال هل تريدون أيضًا أن تكون الأساطير الأدبية في خدمة المجتمع؟ ورد عليه غنيم بأن الخرافية في الأدب ليست مقصودة لذاتها وإنما هي تشيد بالمثل العالية.
وقال البهنساوي: إن الأديب يشعر بما شعر حرًا فكيف تحملونه على أن يعبر كما يريد المجتمع؟ وقال: إنه قد يغضب من المجتمع فكيف يعبر عن غضبه بما يرضى المجتمع؟ وقال: إن الإنسانية هي نبع الأدب لا الاجتماعية. ورد غنيم بأن الأديب إنسان ممتاز يشعر بما في الحياة شعورًا ممتازًا ويترجم عنه لصالح المجتمع دون أن يملي عليه شيئًا، وإنه حين يغضب من المجتمع لا يعاديه وإنما يثور عليه لإصلاحه، وقال: إن الأديب لا يكون إنسانيًا إلا إذا كان اجتماعيًا.
وقال عبد النبي: إن الأخلاق اعتبارية تتغير والأدب خالد يعبر عن الحقائق الثابتة. وأقول: