فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54122 من 65521

لصاحب العزة الدكتور عبد الوهاب عزام بك

تحدثت في المقال السابق عن الشاعر الكندي الموصلي السري الرفاء، وذكرت ما كان بينه وبين الأديبين الأخوين المعروفين بالخالدين من عداوة، وأنه أولع باتهامها بسرقة الأشعار وضَّمن كثيرًا من شعره هذه التهمة. واليوم أعود إلى حديث هذا الشاعر، فأبين عن جانب من الوصف في شعره كيف سلك فيه وافتن نواحيه.

هو شاعر مولع بوصف ما يرى من الحيوان ومناظر الطبيعة وآثار الصناعة. ومما راقني في شعره، وصفه خطّافًا عشش في حجرته، وتكريره هذا الوصف في شعره ودعوته أصدقائه لرؤيته وعدد من محاسن داره. وفي الشعر العربي الجاهلي وصف الحيوان الوحشي والمستأنس، وصف صورة الحسية، ومعيشته وعاداته، والإعراب عن صحبة الإنسان لبعض الحيوان وعطفه عليه ومشاركته إياه البأساء والضراء، ولاسيما الجمل والفرس. ولست أعرف أدبًا آخر فيه الاهتمام ومخالطته ومعاشرته إلى حده الذي بلغه الشعر العربي. والذي يذكر ما نظمه العرب في الإبل والخيل، وحمر الوحش والنعام والذئب والضبع والأسد وحيوان الصيد من الكلاب والفهود والبزاة. ويذكر مثل قول المثقب العبدي في ناقته:

إذا ما قمت أرحلها بلبل ... تأوه آهة الرجل الحزين

تقول إذا درأت لها وضينى ... أهذا دينه أبدًا وديني؟

أكل الدهر حل وارتحال ... أما يبقي على وما يقيني

فأبقى باطلي والجد منها ... كدكان الدرابنة المطين

وقول القائل:

فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب

وقيار اسم جمل الشاعر.

وقو آخر:

شكى إليَّ جملي طول السري ... صبرًا جميلًا فكلانا مبتلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت