صهيل الخيل، وصليل السيوف، وقعقعة الرماح، وصفير السهام. ووقع فيها من الفريقين صرعى كثيرون. وانجلت المعركة بعد أن رد الله كيد الباغين الذين أرادوا بالرسول شرًا. وإذا (برافع ابن خديج) الفتى الصغير مخضب بالدماء قد أصابه سهم من سهام المشركين، هد قواه، وأنزف دمه. ورآه المسلمون وقد وضع ذراعه تحت رأسه والدماء منه، وقد استسلم لغيبوبة عميقة. فأيقظوه وضمدوا جرحه ففتح عينيه وسأل عن المسلمين، واطمأن على رسول الله. . . ثم أغمض عينيه وسلم روحه الطاهرة الزكية، وقدمها قربانًا إلى الله، وبرهانًا على الجهاد في سبيله، وطارت روحه إلى السماء. . . إلى الفردوس الأعلى. . . حيث روح صاحبه (عمير) لتنعما هناك بالخلود الدائم. . . ولما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه استشهد حزن عليه حزنًا شديدًا، ودمعت عيناه، وقد ذكر بطولته وإيمانه وقال: بعد أن دعا له بالرحمة، وسأل الله له الجنة (أنا أشهد له يوم القيامة. . .
(القاهرة)
عمر عودة الخطيب