وقال القلقشندي بعد ذلك: (ولها(أي لكلمة قيصر) في لغتهم معنيان: أحدهما الشعر، والثاني الشيء المشقوق) اهـ
قلنا: اللفظة التي تدل على شعر الرأس عند الرومان هي (قيْصر يَسْ) (قَيْصر) كما توهمه القلقشندي. فيحتمل أن يكون السبب لتسمية (قيصر) هو ما يقوله، نقلًا عمن سمع عنه
وقال القلقشندي بعد ذلك: (واختلف في أول من تلقب بهذا اللقب منهم: فقيل أغانيوش أول ملوك الطبقة الثانية منهم. سمي بذلك لأن أمه ماتت وهو حمل في بطنها فشق جوفها وأخرج فأطلق عليه هذا اللفظ، أخذًا من معنى الشق؛ ثم صار علمًا على كل من ملكهم بعده. وقيل أول من لقِّب بذلك يوليوش الذي ملك بعد أغانيوش المذكور. وقيل أول من لقب به أغشطش. واختلف في سبب تسميته بذلك، فقيل: لأن أمه ماتت وهو في جوفها فشق عنه وأخرج، كما تقدم القول في أغانيوش. وقيل لأنه ولد وله شعر تام فلقب بذلك، أخذًا من معنى الشعر كما تقدم. ولم يزل هذا اللقب جاريًا على ملوكهم إلى أن كان منهم هرقل الذي كتب إليه النبي صلى الله علي وسلم)
قلنا: إن الذي عندنا أن قيصرًا سمي كذلك من معنى الشعر لا من معنى البقر (أي شق البطن) ، لأن أول من سمي بقيصر لم يكن خشعة (أي مُخرجًا من بطن أمه ببقره) . بل كان مولودًا وعلى رأسه شعر، وهو أكتافيوس أو أكتابيوس. هذا فضلًا عن أنه كان خشعة لسماه السلف (خشعة) لأن هذه الكلمة معروفة عندهم، وما كانوا سموه (قيصرًا)
10 -الأطربون
قال في تاج العروس في مادة (طرب) : والأطربون: البطريق. كذا في شرح أمالي القالي. وحكي عن ابن قتيبة: أنه رجل رومي. وذكر الجواليقي. وقال ابن سيدة: هو الرئيس من الروم. وقال ابن جني في حاشيته: هي خماسية كعضرفوط فعلى هذا وضعه النون والهمزة، والصواب: أن وزنه أفعلون من الطرب. وهذا موضع ذكره استدركه شيخنا) انتهى
قلنا: الاطربون غير البطريق، وكان في أول أمره: حاكم القبيلة، ثم جعل حاكمًا على الجند فحاكمًا عليهم مع سلطة هيباط. ولو اتخذ عبارة اللسان لكان أحسن. فقد قال ابن مكرم: