حلم منتصف ليلة صيف
بقلم محمد رشاد رشدي
يحملنا جو القصة أجيالًا عديدة إلى الوراء حيث (ثيزيوس) دوق أثينا يعد قصره للاحتفال بقرانه بملكة الأمازون الساحرة. أما أسلوب القصة فهو ملئ بالصور الخلابة التي تشيع في الذهن جوًا يشبه جو الحلم الغريب. كذلك تنشر أشخاص الجن التي ما تزال تظهر ثم تختفي في القصة روحًا غريبة نائية حالمة. . . . والحب - سيد خالقي الأحلام والخيالات - هو موضوع القصة. . . بيد أن ليس بالحب المداعب اللاهي تحمله السطور في خفة ورشاقة مقبلًا حينًا مدبرًا حينًا آخر. بل هو حب قوي قاهر يبهر النظر والسمع ويأبى إلا أن تعبر عنه الاستعارة والمجاز واللغة الشعرية الحارة. تبعثه من الصدر مثلما تبعث ليلة مقمرة هادئة من ليالي الصيف شعر شاعر من صدره، أو زفرة عاشق من حنايا ضلوعه
(ليساندر) و (هرميا) يتفاقان على اللقاء:
ليساندر: في مساء الغد عندما تبصر (نيبي) طلعتها في البحيرة ناشرة على العشب الأخضر لباسًا من اللؤلؤ السيال - في ذلك الوقت قد اتفقنا على أن نجتاز أبواب أثينا ونمضي هاربين
هرميا: وفي نفس الغابة حيث اعتدنا اللقاء، وحيث كنا أحيانًا نرقد على العشب اللين الرخص ونشم أنفاس الزهر الوحشي. هناك يلقى أحدنا الآخر، أي ليساندر!
ويضل كل من العاشقين سبيله وينهكهما البحث والفكر فيرقد كل تحت شجرة من أشجار الغاب ويغلب عليهما النعاس فما يدريان من أمرهما شيئًا، ويأتي (بَكْ) رسول ملك الجان فيهصر في عيني الفتى زهرة من أزهار الغاب سحرية تغير قلبه حتى إنه إذا ما صحا من نومه وقع في حب أول امرأة يلقاها. . . وفي نفس الوقت يهيم في الغاب الفسيح (يمثريوس) عاشق (هرميا) المنبوذ منها تتبعه (هيلينا) التي ينبذها هو ولا يصغي لما تريد أن تصل أذنه من ألفاظ الحب والتوسل. بيد أن (بَكْ) سرعان ما يأتيه هو الآخر بالزهرة