للآنسة النابغة (مي)
الربيع الربيع، هو ذا الربيع!
في قمر الأسحار، في انبلاج الأسحار
في مرح الأطيار، في عبير الأزهار
في النهار الدوار، في الأصيل البديع!
الربيع الجديد، هو ذا الربيع!
أنا القلب السعيد، وهو ذا الربيع!
في سويدائي يحتجب الوجه المحبوب دوامًا
وراقه أن يستهل مشرفًا على البرية، فانقلبت قبة الفلك محرابًا تلألأ فيه طيف من بهائه، وفي مدى الأبعاد شاعت بهجة تعكس شيئًا من حلاوة ابتسامته وفيض سنائه. وانبرى الربيع يزجي آيات التسبيح والتهليل بأشكاله وألوانه، لأنه اقتنص لمحة من ذلك الوجه، فتنضحت مجاليه برونقه واتزرت بروائه
وتجمدت الأزمان في لحظة، فهي أبدية آبدة تخلد حبوري والوجود كله هالة تحيط بالوجه الفريد المعافى وخوالجي حيال الوجه وهالته نبض للوجود وترتيل:
(أنت مرتع هيامي، أيها الربيع!
(يا ربيع النشوان، أيهذا الربيع!)
أنا الحدائق والرياض، وهو ذا الربيع!
أرواح الأحباب والخلان متجمهرة في رحابي
معارض الوشى والزركشة نضيدة، ومتاحف اللمعان والإشراق عديدة؛
الأشجار تكللها تيجان الظلال والأنوار، وفيالق الغصون خاشعة كأنها في حضرة ربانية؛
والمرئيات كلها على ارتقاب وانتظار، تتوقع نبأ خطيرًا قد يكون إفصاحًا عن بعض ضمير الأكوان.
أقضي الأمر ففزت، يا أخواتي الكائنات، بما كنت تتوقعين؟
سيال من ذوب النصر والابتهاج يدفق علينا، وكان كل ما ترى في الأمكنة من مراجع