المشهد العام للكون
لشانو بريان من كتابه (عبقرية المسيحية)
إن في الكون إآلهًا تقدسه أعشاب الوادي، وتمجده أدواح الجبل، وتسبح بحمده الحشرة، ويحييه في الصباح الفيل، ويغرد به على الغصون الير، وتُبرق بقوته الصاعقة، ويدل على سعته البحر، والانسان وحده يزعم أن ليس في الكون إآله! كأنه لم يرفع بصره إلى السماء فيْ بلائه، أو لم يخفض نظره إلى الأرض في رخئه! وكأن الطبيعة بعيدة عن تناوله، خارجه عن تأمله!
لعله يعتقد أنها أثر من فعل النصادفة! ولكن أية مصادفة استطاعت أن ترغن نافرة عصية على هذا النظام الكامل المحكم!؟
إن في إمكانك أن تقول إن الإنسان فكرة الله المُعْلَنة، وأن العالم مخيلته المُحَسةـ وأن الذين قبلوا أن يكون جمال الكون دليلًا على قوة الادراك وسمو البصيرة كان يجب عليهم أن يلاحظوا شيئًا تعظم له كرة العجائب وتزيد به دبائع الخلق: ذلك أن ما ينوع زخرف الدنيا وجمال الوجود من الحركة والسكون، والظلام والنور، وتوالي الفصول، وسبوح الكواكب، ليس تعاقبه إلا في الظاهر؛ أما في الواقع فكل شيء ثابت؛ فالمشهد الذي يمحي من عيوننا، يشرق في نظر قوم غير قومنا. إنما يتغير الناظر؛ أما المنظر فهو باق على حاله. وهكذا يجمع الله في صنعه بين الدوام المطلق والدوام المتجدد، فَوَضع الأول في الزمان والثاني في المكان، وجعل بالدوام المكاني جمال الكون واحدًا ثابتًا غير محدود، وجعله بالدوام الزماني متكاثرًا متجددًا غير متناهي، وبدون هذا لايكون تنوع الطبيعة، وبغير ذلك لا تتم عظمة الخليقة
هنا يتراءى لنا الزمن في علاقة جديدة، لإادنى جزء من أجرازئه يصير كُلًا تامًا يشمل الكل. وإنْ من شيء إلا يتغير حاله فيه ويختلف نظامه به، سواء في ذلك موت الحشرة، ومولد العالم: فكل دقيقة خي في ذاتها خلود مصغر
دع فكرك يجمع في لحظة واحدة أروع حوادث الطبيعة، فقدر أنك ترى في وقت واحد جميع الساعات، وجميع الفصول، وصبحًا من أصباح الربيع، وبكرة من بُكر الخريف،