تحضير الميزانية المصرية
للدكتور محمد توفيق يونس
نشر الدكتور محمد توفيق يونس رسالته التي نال بها أخيرًا إجازة الدكتوراه في الحقوق من الجامعة المصرية بدرجة (جيد جدًا) مع شرف الامتياز بتبادلها مع الجامعات الأجنبية.
وموضوع الرسالة (تحضير الميزانية المصرية) وهو موضوع من أقوى الموضوعات المالية نفعًا، أعظمها خطرًا، وأشدها اتصالًا بعمل الحكومة والبرلمان، أعمقها أثرًا في حياة البلاد وتقدمها.
وعلى الرغم من ذلك كله ظل هذا الموضوع مجهولًا حتى جاءت هذه الرسالة القيمة أزاحت الستار عنه وألقت عليه ضوءًا ساطعًا أنار جوانبه جميعًا.
ويزيد هذا البحث جلالًا وخطرًا انه بني على أبحاث قيمة عميقة، ومشاهدات واقعية ودقيقة، ووثائق أصلية ثمينة، تستفرغ الجهد المضني وتستنفد الوقت الطويل.
وقد رتب المؤلف أبحاثه ترتيبًا منطقيًا سليمًا وصور للقارئ الميزانية المصرية تصورًا علميًا سديدًا، فأرجع موضوعاتها إلى أصولها العلمية وسماها بمسمياتها الصحيحة، وطبق عليها مبادئ علم المالية العامة، أخضعها للبحث العلمي الدقيق، وجعل منها مجموعة متماسكة الأجزاء، محكمة الارتباط، واضحة المعنى.
بيّن للجمهور الحالة الحاضرة للميزانية المصرية من الوجهتين العلمية والعملية بعد ان تكلم عن حالتها في الماضي ومختلف تطوراتها. وقد درسها فوق ذلك دراسة نقدية، ووقف إزاء ما يعرضه من مسائل موقفا إيجابيا، وبين ما يراه من الوسائل المؤدية لحلها، فمهد بذلك الطريق لمن يتبعه من الباحثين، أعطى كل من يهمه أمر الميزانية المصرية من الشيوخ والنواب والموظفين والطلبه مرجعًا قيمًا ثمينًا، شديد الأهمية جزيل الفائده، خصوصًا ولم يكن أمامهم قبل ذلك أي بحث آخر يعبد السبيل وينير الموضوع.
وليس أدل على موضوع هذا البحث مما يقوله المؤلف في ختام مقدمته: (على هذا الأساس الواقعي بنيت رسالتي جاعلًا نصب عيني أن أرى القاريء، في تحضير الميزانية، كيف تصبح مجموعة من التقديرات الأولية المبعثرة مجلدًا ضخمًا منسقًا؛ وأن أصور له الميزانية