فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 498 من 65521

للسير دنسون روس. مدير مدرسة اللغات الشرقية بلندن

الهند:

سأبدأ الآن بالهند مبينًا ما تدين به تلك البلاد للعرب. وكلكم تعلمون أن الفتوح الأولى للقوات الإسلامية في الهند، لم تذهب بهم بعيدًا داخل تلك البلاد، ومن ثم كانت قليلة الأثر هناك، ولكن الأتراك في القرن العاشر استطاعوا أن يتوغلوا بالإسلام إلى مسافات بعيدة داخل الهند، إلى أن كان القرن الثالث عشر، وهنا نرى أول ملك إسلامي يتبوأ عرش (دلهي) .

ولننظر الآن ما كانت عليه أحوال تلك البلاد في ذلك الوقت، نرى قبل كل شيء أنه كان يوجد في الهند آداب واسعة، هندوكية وبوذية، وكانت تتجلى في اللغات الكلاسيكية التي لم يكن يفهمها الا طائفة محصورة من الناس. ثم يأتي بعد ذلك أن الهنود كانوا وثنيين، وأنهم كانوا أول عدو من غير أهل الكتاب صادفهم المسلمون.

ويعتبر في الحقيقة أتراك أواسط آسيا أول من نشر الإسلام بشكل واسع في الهند، وكان هؤلاء الأتراك يتكلمون التركية بينما كانت ثقافتهم فارسية، وهي تلك الثقافة الفارسية الحديثة، التي ظهرت فجأة في بلاط (سميندس) في بخارى.

وعلى ذلك يكون الإسلام قد أدخل في الهند لغتين: العربية لغة الدين، والفارسية لغة الشعر؛ وكانت العلاقة الوثيقة بين اللغة الفارسية، واللهجات السائدة في الهند الشمالية، هي بلا شك السبب في أن مسلمي الهند قد اختاروا الفارسية واسطة لآدابهم دون العربية والتركية، واستمر الحال كذلك بينهم حتى القرن الخامس عشر، إذ لم تصل اللغة الأردية (وهي خليط من الهندية والفارسية، إلى المستوى الذي تصلح معه لأن تكون واسطة أدبية) الا في ذلك القرن.

ولم يك مسلمو الهند قادرين على تذوق العبقرية التي امتازت بها العربية بالسرعة التي كانت عند غيرهم من الفرس، ولكن حدث على مر الأيام أن أنجبت الهند أدباء نابهين، ومما هو جدير بالملاحظة أن بعضًا من النصوص العربية الأنيقة كان من وضع أدباء الهند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت