قالوا الحضارة قلت أسفر وجهها ... وبدت محاسنها فكن عيوبا
ما ضر أهل الريف ألا يحفلوا ... بالطب أو لا يعرفوا (الميكروبا)
ضمنت سلامتهم سهولة عيشهم ... وصفا هواؤهمو فكان طبيبا
رضعوا رحيق السائمات ومادروا ... غير النمير وغيره مشروبا
وسرى شعاع الشمس في أبدانهم ... فجرى بأوجههم دمًا مشبوبا
شمس القرى كست الوجوه نضارة ... أرأيت وجهًا في القرى مخضوبا؟
سر في الحقول تر الرياضة عندهم ... فنًا. وخطًا عندنا مكتوبا
أكبرت في القروي صحة عزمه ... وحسبته في صبره أيوبا
ورأيت طيب النفس فيه سجية ... ووداده سهل المنال قريبا
فيه ترى الخلق الصريح ولا ترى ... ضحك النواجذ بالخديعة شيبا
أنا لا أقول: تشينه أميَّة ... كن خيِّرًا لا كاتبًا وحسيبا
كم ضل من أهل الحواضر قارئ ... فاغتال أعراضًا وشق جيوبا
في الريف فتيان تسيل جباههم ... عرقًا فيصبح لؤلؤًا مثقوبا
لا فتية مرد بأيد بضة ... في كل يوم يلبسون قشيبا
بذلوا لمصر فوق ما في وسعهم ... ورضوا بما دون الكفاف نصيبا
محمود غنيم