فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10008 من 53113

ـ [محمد بن إبراهيم الحمد] ــــــــ [07 Jul 2007, 05:50 م] ـ

يرد في كتب العقائد مصطلح الدلالات اللفظية الوضعية، وهي ثلاثة أنواع:

1 -دلالة المطابقة، وتسمى الدلالة المطابقية: وتعرف بأنها:

-دلالة اللفظ على جميع معناه.

-أو هي: تفسير اللفظ بجميع مدلوله.

-أو هي: دلالته على تمام ما وضع له من حيث إنه وضع له.

وسميت بذلك؛ لتطابق اللفظ والمعنى، وتَوافُقِهما في الدلالة.

2 -الدلالة التضمنية، أو دلالة التضمن: وهي تفسير اللفظ ببعض مدلوله، أو بجزء معناه.

-أو هي دلالة اللفظ على جزء ما وضع له في ضمن كل المعنى.

وسميت بذلك لأنها عبارة عن فهم جزء من الكل؛ فالجزء داخل ضمن الكل أي في داخله.

3 -دلالة التزام، أو الدلالة الالتزامية: وهي الاستدلال باللفظ على غيره.

-أو هي دلالة اللفظ على خارج معناه الذي وضع له.

يقول المناطقة: إن بين الدلالة المطابقية والدلالة التضمنية العموم والخصوص المطلق؛ فإذا وجدت التضمنية وجدت المطابقية دون العكس، أي لا يلزم من وجود المطابقية وجود التضمنية.

أمثلة على ذلك: اسم (الخالق) يدل على ذات الله، وعلى صفة (الخلق) بالمطابقة، ويدل على الذات وحدها بالتضمن، وعلى صفة (الخلق) وحدها بالتضمن، ويدل على صفتي (العلم والقدرة) بالالتزام، أي أن اللفظ دل على معنى خارج عن معناه الأصلي الذي وضع له، وذلك أن الخالق لا يمكن أن يخلق إلا وهو قادر، وكذلك لا يمكن أن يخلق إلا وهو عالم.

مثال ثانٍ: اسم (العليم) يدل على ذات الله وعلمه: أي دلالة الاسم على المسمى، وعلى الصفة المشتقة من الاسم نفسه؛ فهذه دلالة مطابقة.

ويدل على ذات الله وحدها، وعلى صفة العلم وحدها دلالة تضمنية.

ويدل على صفة الحياة وغيرها بالالتزام، وهكذا ... [1]

[1] انظر المرشد السليم إلى المنطق الحديث والقديم د. عوض جاد حجازي، والصفات الإلهية د. محمد أمان ص178 - 179.

ـ [فهد الوهبي] ــــــــ [17 Jul 2007, 02:06 م] ـ

بارك الله فيكم فضيلة الدكتور محمد على هذا الإيضاح، وأحب أن أضيف هذه السطور حتى يكون القارئ على تصور مفيد في تقسيم العلماء للدلالة بشكل عام:

تنوعتْ نظرةُ العلماء في تقسيم الدلالة، فسلك كل فريق مسلكًًا خاصًا، ولكل من الحنفية والمتكلمين مسلك في تقسيم الدلالة، وإيجاز الأقسام كما يلي (1) :

تنقسم الدلالة بحسب الدَّال إلى ستة أقسام (2) (3) :

فالدَّال إما أن يكون:

لفظًا: كدلالة لفظ (السماء) على الجرم المعهود.

أو غير لفظ: كدلالة الدخان على النار.

وكلٌّ منهما باعتبار جهة الدلالة ومدركها إما أن يكون دالًا بالوضع (4) ، أو بالطبع (5) ، أو بالعقل (6) .

فيحصل من ذلك ستة أقسام من ضرب حالتي الدَّال في جهة الدلالة الثلاث:

الأول: دلالة اللفظ وضعًا:

كدلالة لفظ (الرجل) على الإنسان الكبير، و (المرأة) على الأنثى، ودلالة لفظ (الأَسَد) على الحيوان المفترس، ودلالة لفظ (الإنسان) على الحيوان الناطق.

الثاني: دلالة اللفظ عقلًا:

كدلالة كلام المتكلم من وراء جدار على حياته.

الثالث: دلالة اللفظ طبعًا:

كدلالة الأنين على المرض، ودلالة الصراخ على مصيبة نزلت بالصارخ.

الرابع: دلالة غير اللفظ وضعًا:

كدلالة المفهمات الأربعة: وهي الخط، والإشارة، والعقد، والنصب.

فالنقوش التي هي الخط تدل على الألفاظ وضعًا، وليست لفظًا.

وكذلك العقد بالأصابع يدل على قدر العدد وضعًا، وليس باللفظ.

والإشارة تدل على المعنى المشار إليه وضعًا، وليست لفظًا.

والمراد بالنصب: نصب الحدود بين الأملاك، ونصب أعلام الطريق.

الخامس: دلالة غير اللفظ عقلًًا:

كدلالة المصنوعات على صانعها، ودلالة العالمَ على مُوْجِدِه، وهو الباري جلَّ وعلا، ودلالة الدُّخان على النَّار.

السادس: دلالة غير اللفظ طبعًا: أي عادة:

كدلالة الحمرة على الخجل، والصفرة على الوجل (7) .

والمراد من هذه الدلالات دلالة اللفظ الوضعية وهي التي اقتصر جمهور العلماء عليها ولم يعتبروا غيرها مأخذًا للأحكام الشرعية (8) (9) .

وهي المخصوصة بالنظر في العلوم لأمرين أساسيين هما:

الأول: أنها تنضبط لاعتمادها على وضع الواضع، وما وضعه لا يختلف بحسب الأشخاص، فهي تتميز عن كلٍّ من الدلالة الطبيعية والعقلية بهذا الانضباط (10) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت