فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـ [محمد بن إبراهيم الحمد] ــــــــ [11 Nov 2006, 05:41 م] ـ
تاسعًا: الأدلة على الاستغناء بما جاءت به الرسل عن أفكار الفلاسفة
ما جاءت به الرسل الكرام - عليهم الصلاة والسلام - يغني عن أفكار الفلاسفة، والأدلة على ذلك كثيرة جدًّّا، وإليك طرفًا من ذلك على سبيل الإجمال:
1 -أن الرسل جاؤوا بالوحي المعصوم: الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
أما ما جاءت به الفلاسفة فخيالات وظنون، وهوس وضلال.
فمصدر ما جاءت به الرسل هو الوحي، ومصدر ما جاءت به الفلاسفة هو العقل.
2 -أن ما جاءت به الرسل من أصول الدين متفق مؤتلف: فهو مثانٍ متشابهٌ يصدِّق بعضه بعضًا، ويدل بعضه على بعض.
بخلاف ما جاءت به الفلاسفة فهو - في أغلبه - متناقض متهافت.
3 -أن ما جاءت به الرسل يتلاءم مع الفطرة، بخلاف كلام الفلسفة فهو يعمي الفطر، ويبلد الإحساس.
4 -أن ما جاءت به الرسل واضح جلي: يفهمه العالم والعامي، ويدركه العربي والعجمي، والصغير والكبير.
بخلاف كلام الفلاسفة؛ فهو أشبه ما يكون - في أغلبه - بالطلاسم، والرموز.
5 -أن ما جاءت به الرسل حق كله: بل لا سبيل إلى الحق إلا عن طريقهم بخلاف ما جاءت به الفلاسفة؛ فهو - في أغلبه - باطل، وما فيه من حق إنما هو ما أخذ من طريق الرسل أو أتباعهم.
6 -أن السعادة في الدنيا والآخرة إنما تكون باتباع ما جاءت به الرسل: وأن الشقاء في الدنيا والآخرة إنما يكون بالإعراض عما جاءوا به، ويوم القيامة لن يقال: (ماذا أجبتم الفلاسفة) ، وإنما سيقال: [مَاذَا أَجَبْتُمْ الْمُرْسَلِينَ] .
7 -أن اتِّباع الرسل خير وبركة واجتماع: وأما اتباع الفلاسفة فشكٌ، وحيرة، وعمى، واضطراب، وافتراق.
8 -أن أتْباع الرسل هم أسعد الناس، وأعلم الناس، وأزكى الناس، وأعلاهم رتبة في كل فضيلة: فهذه الأمور تعظم وتزداد بحسب الاتباع، وكل من اتبع الرسل فله نصيب من ذلك بحسبه.
بخلاف أتباع الفلاسفة فهم -وإن أوتوا عقولًا، وفهومًا- فإنهم يعيشون في قلق، وضيق، وضنك.
قال -تعالى-: [وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا ... ] (طه:124) .
هذه بعض الأمور التي تؤيد ما ذكر سابقًا، والأدلة النقلية، والعقلية، والفطرية، والواقعية تدل على ذلك.
وسيأتي مزيد بيان لهذه الفقرة في الفقرة التالية.
عاشرًا: من أقوال بعض العلماء في ذم الفلسفة، وتعظيم ما جاءت به الرسل
لقد تصدى علماء الإسلام -رحمهم الله- للفلسفة، وبينوا عوارها وزيفها، وبينوا في الوقت نفسه عظم ما جاءت به الرسل من الحق، والهدى، والسعادة.
ويأتي على رأس هؤلاء العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
فهو ممن خَبرَ الفلسفة، وسبر غورها، ورد على الفلاسفة، وبين بطلان ما هم عليه بالدليل النقلي والعقلي.
بل إنه -رحمه الله- استطاع أن يعكس الأمر على خصومه، ويشككهم في معقولاتهم، واستطاع أن يقوم بنفس الدور الذي قام به الفلاسفة حينما كانوا يجرُّون النصوص إلى الفلسفة، فأخذ هو يجرُّ العقل إلى خدمة النقل.
وفي سبيل ذلك اضطر إلى أن يهدم كثيرًا من قضايا العقل التي يظنها الناس ضرورية، وأن يقيم مكانها أخرى تتلاءم مع نصوص الشرع الصريحة بحيث لا يُحتاج بإزاء هذه النصوص إلى إنكار أو تأويل.
وقد ألف كتبًا في هذا السياق، ومنها: (نقض المنطق) ، و (درء تعارض العقل والنقل) ، وغيرها.
وقد استطاع أن يوفق بين العقل والنقل، وأن يزيل ما عساه يُتَوهم بينهما من تعارض، وأن يثبت أن المعقولات الصريحة لا تتنافى بأية حال مع المنقولات الصحيحة، وأن كل ما يُتحدث به عن اختلاف بينهما فسببه أحد أمرين:
إما اختلاط في العقل، وإما جهل بالنص [1] .
فإليك بعض النقول من كلام ذلك الإمام، وبعد ذلك نَقْلٌ من كلام ابن القيم -رحمهما الله- ومن خلالها يستبين لنا أن ما جاءت به الرسل هو الحق الذي لا مرية فيه، وأن كلام الفلاسفة باطل من أساسه.
كما يتبين من خلال ذلك عظم رسالة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- وبركتها، وبركة أتباعها.
فإلى تلك النُّقول.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
1 - (فقد تبين أن أصل السعادة وأصل النجاة من العذاب هو توحيد الله وحده لا شريك له، والإيمان برسله واليوم الآخر، والعمل الصالح) [2] .
(يُتْبَعُ)