فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7717 من 53113

ـ [محمد بن إبراهيم الحمد] ــــــــ [20 Aug 2006, 07:54 م] ـ

هاتان اللفظتان تردان كثيرًا في كتب العقائد، وغيرها، وهما من المصطلحات الصوفية والباطنية؛ فتردان في كتبهم، وفي كتب من يتعرضون للرد عليهم.

كما أنهما تردان في كتب الأديان الباطلة كالبرهمية، والبوذية، وغيرهما.

فما معنى هاتين اللفظتين، وما الفرق بينهما، وأيهما أشد ضلالًا؟

الجواب سيتضح من خلال ما يلي:

أولًا: معنى الحلول: الحلول في اللغة يطلق على عدة معان منها: النزول، والوجوب، والبلوغ (1) .

ومعناه في الاصطلاح العام: أن يحل أحد الشيئين في الآخر.

وهو حلول سَرَياني، وحلول جواري.

يقول الجرجاني -رحمه الله-:"الحلول السرياني: عبارة عن اتحاد الجسمين بحيث تكون الإشارة إلى أحدهما إشارة إلى الآخر كحلول ماء الورد في الورد؛ فيُسمى الساري حالاًّ، والمسري فيه محلاًّ."

الحلول الجواري: عبارة عن كون أحد الجسمين ظرفًا للآخر كحلول الماء في الكوز" (2) ."

هذا هو الحلول: إثبات لوجودين، وحلول أحدهما في الآخر.

ويراد منه باصطلاح القائلين به من الصوفية وغيرهم: حلول الله - عز وجل - في مخلوقاته، أو بعض مخلوقاته.

وهو على قسمين - كما سيأتي بيانه -.

ثانيًا: معنى الاتحاد: معناه: كون الشيئين شيئًا واحدًا.

قال الجرجاني -رحمه الله-:"الاتحاد: امتزاج الشيئين، واختلاطهما حتى يصيرا شيئًا واحدًا" (3) .

ومعناه باصطلاح القائلين به: اتحاد الله - عز وجل - بمخلوقاته، أو ببعض مخلوقاته.

أي اعتقاد أن وجود الكائنات أو بعضها هو عين وجود الله - تعالى -.

وهو على قسمين - كما سيأتي بيان ذلك -.

ثالثًا: الفرق بين الحلول والاتحاد: الفرق بينهما يتلخص فيما يلي:

1 -أن الحلول إثبات لوجودين، بخلاف الاتحاد فهو إثبات لوجود واحد.

2 -أن الحلول يقبل الانفصال، أما الاتحاد فلا يقبل الانفصال.

ولهذا؛ فإن القائلين بالحلول غير القائلين بالاتحاد.

رابعًا: أمثلة يتبين بها الفرق بين الحلول والاتحاد: هناك أمثلة كثيرة منها: السُّكَّر إذا وضعته في الماء دون تحريك فهو حلول؛ لأنه ثَمَّ ذاتان، أما إذا حركته، فذاب في الماء صار اتحادًا؛ لأنه لا يقبل أن ينفصل مرة أخرى.

أما لو وضعت شيئًا آخر في الماء كأن تضع حصاة فهذا يسمى حلولًا لا اتحادًا؛ لأنها أصبحت هي والماء شيئين قابلين للانفصال.

مثال آخر يجتمع فيه الأمران: ورق الشاي التي توضع في الماء المغلي؛ فبمجرد وضعها وتحريكها يتغير لون الماء ويصبح شايًا، لا ماءًا.

فهو بهذا الاعتبار اتحاد؛ لأن الماء والشاي لا يمكن أن ينفصلا.

وورقة الشاي يمكنك رفعها وفصلها؛ فالحالة - بهذا الاعتبار - حلول لا اتحاد (4) .

خامسًا: أقسام الحلول: ينقسم الحلول - كما مر - إلى قسمين:

1 -حلول عام: هو اعتقاد أن الله - تعالى - قد حل في كل شيء.

ولكن ذلك الحلول من قبيل حلول اللاهوت -أي الإله الخالق- بالناسوت -أي المخلوق- مع وجود التباين بمعنى أنه ليس متحدًا بمن حل فيه، بل هو في كل مكان مع الانفصال؛ فهو إثبات لوجودين.

وهذا قول الجهمية، ومن شاكلهم.

2 -حلول خاص: وهو اعتقاد أن الله - جل وعلا - قد حل في بعض مخلوقاته.

مع اعتقاد وجود خالق ومخلوق.

وذلك كاعتقاد بعض فرق النصارى أن اللاهوت -الله- حل بالناسوت -عيسى- وأن عيسى -عليه السلام- كان له طبيعتان: لاهوتية لما كان يتكلم بالوحي، وناسوتية عندما صلب وهكذا ...

وكذلك اعتقاد بعض غلاة الرافضة - كالنصيرية - أن الله - عز وجل - حل في علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأنه هو الإله؛ حيث حلت فيه الألوهية.

وذلك من عقائدهم الأساسية.

ولهذا تراهم يمجدون قاتله ابن ملجم، ويحبونه، ويخطِّؤون من يلعنه، أو يذكره بسوء.

وهذا من المفارقات العجيبة، ولكن إذا عرف السبب بطل العجب؛ فلماذا يحبون ابن ملجم مع أنه قتل علي بن أبي طالب الذي يؤلهونه ويعبدونه من دون الله؟

الجواب: أنهم يزعمون أنه خلص اللاهوت من الناسوت بقتله، وبذلك تخلص اللاهوت من ظلمة الجسد، وكدره!! (5)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت