ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [04 Aug 2006, 05:19 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قصة هذه المقالة:
قرأتُ هذه المقالة قبل أكثر من خمسة عشر عامًا، في جريدة (الرياض) ، فأعجبني مضمونها فقصصتها من أطرافها بدقة، وطويتها ووضعتها في حافظتي الشخصية التي أحملها معي، غير أنني تكلمتُ يومًا وأنا طالبٌ في كلية الشريعة مع أحد الشيوخ الفضلاء ممن يحملون لقب دكتور حول غرابة حمل شيوخ كلية الشريعة لقب الدكتور، مع كون هذا اللقب غريبًا عن البيئة الإسلامية وألقابها الخاصة بها، فلم يرقه ما في هذه المقالة، وقال لي: لو كنت تحمل هذا اللقبَ لما تحمستَ لهذه المقالة وللرأي الذي طرح فيها! فأعدتُ المقالة إلى جيبي حينذاك، وكففتُ عن نقاش هذا الموضوع، حيث وقع رده علي وقعًا شديدًا، حيث أشار حينها إلى أنه ينطبق علي قول الثعلب حين عجز عن نيل العنب: (حامض يا عنب) !
ومرت سنوات طوال بعد ذلك ومرت بالأمة أحداث جسام على المستوى الثقافي والحضاري زادت من قناعتي بأهمية طرح مثل هذه الموضوعات على بساط البحث والنقاش، لعل القائمين على شؤون التعليم العالي في البلاد الإسلامية يتنبهون إلى خطورة تغريب الألقاب العلمية، وما فيه من الذوبان الحضاري والثقافي في ثقافة غريبة عن ثقافتنا الإسلامية العريقة والغنية.
ثم جلستُ اليوم مع حافظتي الخاصة المشتتة الأوراق، حتى أعيد ترتيبها، فأعدتُ قراءة هذه المقالة مرة أخرى، فرأيتًُ من المناسب طرح هذا الموضوع الآن حيث لن أُتَّهم بما اتُهمتُ به من قبلُ من أن الدافع هو العجزُ عن تحصيل هذه الدرجات العلمية، ولتيسر النقاش حول هذه المسألة في هذا الملتقى العلمي الذي يرتاده عدد كبير من الباحثين المتخصصين، من الأكاديمين وغيرهم، عسى أن يكون هذا بداية لتصحيح هذه المسألة في التعليم العالي في البلاد الإسلامية. وأترككم مع هذه المقالة الماتعة، للأستاذ الدكتور محمد بن عبدالرحمن الشامخ، أستاذ الأدب بجامعة الملك سعود، وأظنه قد تقاعد منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وهو من الأساتذة الأجلاء الذين كتبوا دراسات أدبية متميزة في الأدب السعودي وغيره، وله مقالات وترجمات لبعض البحوث الإنجليزية في غاية الجودة. وهذا هو المقال.
الشيخ + الدكتور لقبان علميان متنافران
(مهداة إلى أصحاب الفضيلة دكاترة العلوم الإسلامية)
بقلم / أ. د. محمد بن عبدالرحمن الشامخ
نعم إنهما لقبان علميان متنافران. أما الأول فلقبٌ عربي كريمٌ رعت نشأته أروقة المساجد وحلقاتها العلمية. وأما الثاني فهو في أصله لقب كهنوتي عاش طفولته في كنائس النصارى ومعابد اليهود.
وقد مشى (الشيخ) على الأرض العربية الإسلامية هونًا، تضفي العباءة عليه وقارها، وتزيده العمامة العربية سكينة وبهاءً.
أما (الدكتور) فقد وفد إلى ديار الإسلام في عصرها الحديث، فأقبل يتخايل في مسيرته، وصار يزهو بردائه الجامعي، ويترنح فرحًا بقبعته الأكاديمية.
الدكتور في المعاجم الأجنبية لقب كنسي كهنوتي:
وإذا كان لقب الدكتور قد أصبح رمزًا من الرموز الفكرية الجامعية العالية في بلادنا الإسلامية، فإن الرضا بتسلله إلى ميدان العلوم الإسلامية يبعث في النفس شيئًا من ألم الحسرة والأسى، ذلك أن هذا اللقب - الذي افتتن به البعض منا - ليس في أصله سوى لقب كنسي كهنوتي.
ففي تعريف كلمة (الدكتور) DOCTOR جاء في معجم أكسفورد OXFORD الجديد ما يلي:
(دكاترة الكنيسة هم طائفة معينة من آباء النصرانية الأوائل الذين اشتهروا بالعلم والقدسية، ولا سيما القديسون آمبروز وأوغسطين وجرومي وجريجوري آباء الكنيسة الغربية)
وجاء في الطبعة العالمية الثالثة من معجم وبستر Webster:( الدكتور هو عالم ديني برز في دراسة اللاهوت، وعرف بالقداسة الشخصية، وعادة ما يكون من شراح المذهب الرسمي والمدافعين عنه.
(يُتْبَعُ)