فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6108 من 53113

ـ [إيمان البحر] ــــــــ [05 Feb 2006, 12:37 م] ـ

المشايخ الأفاضل:

هل من أبى حمل الأمانة كما في قوله تعالى"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) الأحزاب. كان مقهورًا على طاعة الله؟"

وإن كان كذلك فكيف نجمع بين آية حمل الأمانة وهذه الآية قال تعالى: ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فصلت.؟

ـ [المقاتل7] ــــــــ [07 Feb 2006, 09:37 ص] ـ

من المحال أن يتوافق وقت عرض الأمانة مع الأمر في الآية الثانية، فالأحداث تتوالى و لا تحدث في وقت واحد!.

والظاهر أن عرض الأمانة على السموات و الأرض كان بعد أن قال الله تعالى لهما ائتيا طوعا أو كرها، هذا وجه للتوفيق.

والوجه الآخرأن حمل الأمانة يعني التخيير بين الطاعة و المعصية،و الآية الثانية لم تتضمن التخييربينهما بل كان التخيير في الوسيلة و الله أعلم.

ـ [د. أبو بكر خليل] ــــــــ [07 Feb 2006, 07:47 م] ـ

المشايخ الأفاضل:

هل من أبى حمل الأمانة كما في قوله تعالى"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) الأحزاب. كان مقهورًا على طاعة الله؟"

استفسار:

-كيف يكون من (( أبى ) )- ها هنا - (( مقهورا ) )؟؟

* حبذا لو بيَنت موضع الشبهة أو الإشكال، ليوافق الجواب محل السؤال.

ـ [روضة] ــــــــ [07 Feb 2006, 08:24 م] ـ

يبدو أن السؤال يتضمن إشكالًا في فهم الآيتين بتعارضٍ ظاهريٍّ بينهما، فكيف تأبى السموات والأرض والجبال حمل الأمانة، ثم في آية أخرى يخبرنا الله عز وجل أن الأرض والسماء قالتا أتينا طائعين.

إذا كان كذلك، فرفع الإشكال يكون في فهم معنى كلٍّ من الآيتين الكريمتين.

قوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا ?لأَمَانَةَ عَلَى ?لسَّمَاوَاتِ وَ?لأَرْضِ وَ?لْجِبَالِ فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} :

"لما بيّن تعالى في هذه السورة من الأحكام ما بيّن، أمر بالتزام أوامره. والأمانة تعم جميع وظائف الدين على الصحيح من الأقوال، وهو قول الجمهور .... فالأمانة هي الفرائض التي ائتمن الله عليها العباد ... عرضها الله عز وجل على السموات والأرض والجبال، إن أدَّوْها أثابهم، وإن ضيّعوها عذّبهم. فكرهوا ذلك وأشفقوا من غير معصية، ولكن تعظيمًا لدين الله عز وجل ألا يقوموا به". [القرطبي] .

قال الإمام الرازي:"قوله: {فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا} لم يكن إباؤهن كإباء إبليس في قوله تعالى:"

{أَبَى? أَن يَكُونَ مَعَ ?لسَّـ?جِدِينَ} [الحجر: 31] من وجهين أحدهما: أن هناك السجود كان فرضًا، وههنا الأمانة كانت عرضًا وثانيهما: أن الإباء كان هناك استكبارًا وههنا استصغارًا استصغرن أنفسهن، بدليل قوله: {وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا} "."

وذكر القاضي البيضاوي أن {?لأَمَانَةَ} قد تأتي"بمعنى العقل أو التكليف، وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن، وبإبائهن الإِباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد، وبحمل الإنسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلومًا جهولًا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية، وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنًا على القوتين حافظًا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد، ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما".

قال القاضي ابن عطية:"وقال قوم: إن الآية من المجاز، أي إنا إذا قايسنا ثقل الأمانة بقوة السماوات والأرض والجبال رأينا أنها لا تطيقها وأنها لو تكلمت لأبتها وأشفقت فعبر عن هذا المعنى بقوله {إنا عرضنا} الآية، وهذا كما تقول عرضت الحمل على البعير فأباه وأنت تريد بذلك قايست قوته بثقل الحمل فرأيت أنها تقصر عنه".

قوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ?ئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} :"أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي .... وقيل: معنى هذا الأمر التسخير؛ أي كونا فكانتا كما قال تعالى:"

{إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} ". [القرطبي] "

" {طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} : شئتما ذلك أو أبيتما، والمراد إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده لا إثبات الطوع والكره لهما ... {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} منقادين بالذات، والأظهر أن المراد تصوير تأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها، وتمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع كقوله:"

{كُنْ فَيَكُونُ} ". [البيضاوي] "

قال القاضي ابن عطية:"واختلف الناس في هذه المقالة من السماء والأرض، فقالت فرقة: نطقت حقيقة، وجعل الله تعالى لها حياة وإدراكًا يقتضي نطقها. وقالت فرقة: هذا مجاز، وإنما المعنى أنها ظهر منها من اختيار الطاعة والخضوع والتذلل ما هو بمنزلة القول {أتينا طائعين} والقول الأول أحسن، لأنه لا شيء يدفعه وإنما العبرة به أتم والقدرة فيه أظهر". [المحرر الوجيز]

مما تقدم يظهر أن كلًا من الآيتين الكريمتين مختصة بأمر مغاير لما جاءت به الآية الأخرى، فلا تعارضَ بينهما.

والله تعالى اعلم بالصواب

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت