فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4324 من 53113

ـ [ tafza] ــــــــ [25 Feb 2005, 03:06 ص] ـ

ظاهرة التركيز القرآني على اليهود .. الأسباب والدلالات

كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله.

(أوَكُلّما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم) .

(لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود) .

(لن يضروكم إلا أذىً وأن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) .

(لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر) .

لم يركز القرآن الكريم على قوم كما ركز على اليهود (بني اسرائيل) حتى احتل الحديث عن هؤلاء القوم مساحة شاسعة واسعة في كتاب الله العزيز.

وهذه ظاهرة تعد في عالم التفسير من أبرز الظواهر القرآنية التي ينبغي أن نقف عندها طويلًا، لنتدبر آياتها، ونستكشف أسرارها ودلالاتها ومقاصدها، بقدر الوسع والطاقة، ولنقرأها قراءة أصيلة واعية معاصرة، ولا سيما إننا اليوم نرى تلكم الآيات المباركة ـ على كثرتها ـ متجسدة على الأرض، وكأنها نزلت في عصرنا، تتحدث عن واقعنا، وتسلط الأضواء على ساحة صراعنا.

وهذا هو جانب من جوانب الإعجاز في القرآن الكريم، فإننا اليوم أقدر من أي وقت مضى على استجلاء معاني آياته واستكشاف دلالاتها … فلا يزيد مرور الزمن وتوالي الدهور القرآن إلا وضوحًا وجلاءً: (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) .

وهذا معنى (القرآن يفسره الزمان) ، ومعنى (القرآن يجري على آخرنا كما جرى على أولنا، ويسري في الباقين كما سرى في الماضين) .

ـ التركيز على اليهود: الأسباب والدلالات

وإذا أردنا أن نقف على أسباب ودلالات هذه الظاهرة القرآنية البارزة، فيمكننا أن نذكر ـ في هذا المجال ـ سبين أساسيين:

ـ السبب الأول: اليهود العدو اللدود

اليهود هم العدو رقم واحد، الأشد والألد للاسلام والمسلمين، ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) .

وهل هناك كلام أكثر صراحةً وأشد وضوحًا من هذا النص القرآني الرباني حتى نحتاج إلى (أوسلو) وغير (أوسلو) لامتحان واختبار مدى جدية اليهود في السلام والالتزام بالاتفاقات والمواثيق والعهود!!

إن هذه الآية المباركة ـ على وجازتها ـ تثبت حقيقةً، وتقرر نفسية، وترسم سنة لا تتبدل ولا تتحول في صراعنا مع اليهود:

1 ـ لا تتحدث الآية عن اليهود في زمن النزول فحسب، بل هي واضحة في لسانها المستقبلي التوكيدي (لتجدنّ) ، المؤكد بلام القسم ونون التوكيد الثقيل .. لتدل دلالة واضحة على أن هذه العداوة الشرسة ليست حالة طارئة، وحدثًا عابرًا، بل هي أمر ثابت ونفسية راسخة.

2 ـ إذ التعبير بـ (الوجدان) يعبر عن مدى وضوح هذه العداوة وجلائها .. وأنها ليست خافيةً على أحد، بل (( هي ظاهرة مكشوفة وأمرُ مقرر يراه كل مَن يرى، ويجده كل مَن يتأمل! ) ).

3 ـ تقديم اليهود على المشركين في السياق: (اليهود والذين أشركوا) هو الآخر له دلالة على أنهم أشد عداوة من المشركين الوثنيين الذين لا يعترفون بكتاب ولا يؤمنون برسالة.

وقد تفطّن صاحب تفسير (في ظلال القرآن) إلى سياق الآية، فصرح قائلًا: (( نعم، إن العطف بالواو في التعبير العربي يفيد الجمع بين الأمرين ولا يفيد تعقيبًا وترتيبًا .. ولكن تقديم اليهود هنا، حيث يقوم الظن بأنهم أقل عداوة للذين آمنوا من المشركين ـ بما أنهم أصلًا أهل كتاب ـ يجعل لهذا التقديم شأنًا خاصًا غير المألوف من العطف بالواو في التعبير العربي! إنه ـ على الأقل ـ يوجه النظر إلى أن كونهم أهل كتاب لم يغير من الحقيقة الواقعة، وهي أنهم كالذين أشركوا أشد عداوة للذين آمنوا! ونقول: إن هذا (( على الأقل ) ). ولا ينفي هذا احتمال أن يكون المقصود هو تقديمهم في شدة العداء على الذين أشركوا )) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت