فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2637 من 53113

ـ [أبو معاذ البخيت] ــــــــ [19 Apr 2004, 09:15 ص] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ...

الموضوع الثاني من هذه المهمات هو موضوع:

(تنزلات القرآن)

ويعبر عنه أيضًا بـ (نزول القرآن) :

يقول الله عز وجل: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (البقرة: 185) ويقول: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) (القدر: 1) فأخبر الله عز وجل عن نزول القرآن في شهر رمضان، و أخبر عن الليلة التي أنزل القرآن فيها وهي ليلة القدر، فالقرآن نزل إلى سماءٍ الدنيا ليلة القدر جملة واحدة، ثم نزل بعد ذلك منجما في (عشرين سنة) أو (ثلاث وعشرين سنة) ، أو (خمس وعشرين سنة) ؛ على حسب الخلاف في مدة إقامة النبي صلى الله عليه وسلم بعد البعثة في مكة وبهذا تعرف جوابًا عن إشكال لربما يرد وهو أن الله تعالى قال: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) ، وقال: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) مع أن القرآن نزل على الليالي والأيام و الشهور .. في ربيع، وذي القعدة، وذي الحجة، وغير ذلك، في رمضان وغير رمضان، وفي ليلة القدر وفي غير ليلة القدر، وفي أماكن مختلفة، فما المراد إذًا بإنزاله في شهر رمضان وفي ليلة القدر؟

فالجواب: أن المراد بإنزاله في شهر رمضان وفي ليلة القدر منه؛ أنه نزل جملةً إلى سماءٍ الدنيا، ثم نزل بعد ذلك مفرقا في الأيام و الليالي المختلفة، وقد صح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ من طرق متعددة أنه قال:"أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماءٍ الدنيا وكان بمواقع النجوم، وكان الله ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض"وهذا ثابت عن ابن عباس، وكذلك جاء عنه أنه قال:"أنزل القرآن في ليلة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك بعشرين سنة ثم قرأ (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) (الفرقان:33) وقرأ (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) (الاسراء:106) وصح عنه أنه قال:"فُصِل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبي صلى الله عليه وسلم"،"

وجاء بإسناد حسن أيضا عنه أنه قال:"أنزل القرآن في ليلة القدر في شهر رمضان إلى سماء الدنيا جملة واحدة ثم أنزل نجوما"، و أيضا بإسناد حسن عنه رضي الله عنه قال:"أنزل القرآن جملة واحدة حتى وضع في بيت العزة في السماء الدنيا ونزله جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم بجواب كلام العباد و أعمالهم"، وبإسناد حسن أيضا عنه قال:"دفع إلى جبريل في ليلة القدر جملة واحدة فوضعه في بيت العزة ثم جعل ينزله تنزيلًا .."فهذه الروايات التي ثبتت عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ تدل على هذا المعنى، ولا يجوز العدول عنها لأن لها حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن ذلك لا يقال من جهة الرأي.

ولا مانع أن يقال بأن الله أنزل القرآن إلى سماء الدنيا في رمضان في ليلة القدر، و أن أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن أيضًا كان في رمضان في ليلة القدر، هذا لا مانع أن يقال، و إن كان لا يقطع به، وبهذا يجمع بين بعض الأقوال التي وردت عن بعض السلف رضي الله تعالى عنهم؛ لأن بعضهم حمل قوله (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) و (إنا أنزلناه في ليلة القدر) على أن الله ابتدأ إنزاله على النبي صلى الله عليه وسلم، فيمكن أن يجمع بين هذه الأقوال فيقال: الله أنزله جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر في رمضان، ويحتمل أن يكون ابتدأ الله إنزاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم أيضا في رمضان في ليلة القدر ثم صار ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم في الأيام والليالي المختلفة.

فإذا قلنا: إن الله أنزله في ليلة القدر إلى سماء الدنيا، فيرد هنا سؤال مهم وهو:

من أين أخذه جبريل صلى الله عليه وسلم؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت