فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2689 من 53113

ـ [الراية] ــــــــ [28 Apr 2004, 05:42 م] ـ

القرآن ... ودعوى الإبهام

8/ 3/1425هـ

السؤال: السلام عليكم

صديق نصراني يقول -والعياذ بالله-: إن القرآن مبهم، حيث إنه بالمقارنة بالإنجيل نحتاج نحن المسلمين للنظر في كتاب آخر نسميه (التفسير) لمعرفة ما حدث من تفاصيل عندما نزلت الآية، وكمثال أذكرُ عندما قال لموسى لقومه:"يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم"، ولم يكن رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- هناك، والقصة بخصوص الآية أعلاه مذكورة في التفسير، فسألني هذا النصراني: ما هي مصادر التفسير بجانب الإنجيل؟ لأن هذه القصة بتمامها مذكورة في الإنجيل، وأنهم بدلًا من العجل الحي جعلوا عجلًا من ذهب ولؤلؤ، وتفاصيل عن السامري الذي دعا بني إسرائيل لعبادة صنم، أنا أؤمن بالقرآن وأصدق به، ولا أحتاج كتابًا آخر لتوضيح الأمور، لكن في هذا الوضع أرى أننا بحاجة للنظر في الكتب الأخرى لمعرفة ما جرى. فما هي صحة الكتب الأخرى التي تتكلم في هذه الوقائع؟.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فالجواب عن هذا الإشكال الذي أُورد على السائل الكريم يقتضي ذكر مقدمتين، فهمهما يعين على دفع هذه الشبهة:

الأولى: لقد نزل القرآن الكريم بلغة العرب، وجرى على أساليبهم، ومعهود خطابهم في الكلام، فالعربي الذي لم تتأثر سليقته العربية باختلاطه بالأعاجم لا يحتاج في فهم أكثر (ألفاظ القرآن الكريم) إلى بيان وتفسير؛ لأنه نازل بلغته وبلسانه، ولذا رأينا قلة التفسير المروي عن الصحابة -رضي الله عنهم- والتابعين، وإن كان في التابعين أكثر، وإنما توسع الناس في تفسير ألفاظ القرآن الكريم بعد ظهور العجمة وضعف السليقة العربية، بدخول الأعاجم في الإسلام وتأثيرهم على اللسان العربي.

وعلى هذا؛ فإن أكثر آيات القرآن الكريم واضحة المعنى من جهة الألفاظ، وإنما أشكل على الناس فهمها بعد أن ضعف اللسان العربي.

الثانية: من المهم جدا أن ندرك طبيعة منهج القرآن الكريم في عرض القصص والحوادث التي وقعت في الأمم الماضية، فالقرآن الكلام ـ وهو كلام ربنا ـ ليس كتابا تأريخيا يعتني بسرد الوقائع بتفصيلاتها الدقيقة وجزيئاتها الصغيرة، بل هو فوق هذا كله وأعظم، إنه كتاب هداية وإرشاد، يهدي كما وصفه المتكلم به -جل وعلا-:"للتي هي أقوم" [الإسراء: من الآية 9] ، ويقول تعالى ـ أيضًا ـ في وصفه:"قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين" [يونس:57] ، فالقرآن الكريم لم يورد هذه الوقائع من أجل سردها سردًا قصصيًا فقط، إنما كان الهدف من ذكرها أخذ العبرة بما وقع للأمم الماضية، والاستفادة من تجاربهم فيما يقع لنا يقول -تعالى-:"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل" [الروم:42] وإذا؛ فلا يذكر القرآن من تلك الحوادث إلا ما تدعو الحاجة لبيانه، مما يساعد على أخذ العبرة والهداية من تلك الحادثة أو القصة، فلا نجد في القرآن الكريم ذكر كثير من الأسماء التي يحكي خبرها ولا أسماء الأمم ولا تواريخ الحوادث؛ لأنها لا تؤثر ولا تمنع أخذ العبرة منها، وخذ مثلا؛ قصة أصحاب الكهف، نجد حديث القرآن عنها وذكره لها مقتصرا على ما يحقق الغاية المتمثلة في أخذ العبرة من تلك القصة، ولذا لم يذكر تعالى أسماءهم ولا زمن القصة ولا اسم القرية التي كانوا فيها؛ لأنها لا تؤثر في الهدف الذي سيقت من أجله.

وعلى هذا فدعوى أن القرآن مبهم فيما يتعلق بالحوادث والقصص عارية عن الصحة، وذلك أننا نقطع جازمين بأننا لسنا بحاجة إلى أي تفاصيل زائدة عما في القرآن الكريم من أجل أخذ العبرة، فنحن نستطيع أن نفهم القصة أو الحادثة بشكل عام، ونستطيع أيضا أن نستلهم الهدايات من خلالها مقتصرين على ما ورد ذكره في القرآن الكريم فقط؛ لأن ما لم يذكر في القرآن الكريم من تلك التفاصيل والجزئيات لا يخدم الهدف والغاية التي من أجلها سيقت، وبعبارة أكثر دقة وموضوعية لا يؤثر عدم ذكرها في تحقق الهدف والغرض.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت