ـ [أبو معاذ البخيت] ــــــــ [11 Jan 2004, 10:08 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. أما بعد:
فهذه مهمات انتقيتها واستخلصتها مما ذكره العلماء ـ رحمهم الله تعالى ـ مما يتعلق بعلوم هذا الكتاب العزيز، وسأقتصر على مهمات هذا العلم وما هو من صلبه؛ دون غيرها من الموضوعات كالعام والخاص والمطلق والمقيد والمترادف والمشترك .. وما إلى ذلك من الموضوعات التي تدرس في بعض الفنون.
ولعلي أقدم بمقدمة أذكر فيها بعض الأشياء العشرة التي يذكرها العلماء عادة بين يدي الفن، وسأقتصر على بعضها , كـ (معنى علوم القران, وموضوع هذا العلم، ,وفائدته , وأهميته, وغايته، ونشأته, وتطوره , والمراحل التي مر بها) .
أولًا: معنى علوم القرآن:
هذا العنوان مركب من كلمتين .. (علوم) و (قرآن) .
(فالعلوم) جمع علم؛ و (العلم) يعرف بأنه:
معرفة الشيء على حقيقته. أي: على ما هو به معرفة صحيحة.
ويمكن أن يقال: هو الإدراك الجازم المطابق للواقع.
وأما (القرآن) ويقال فيه (القران) - من غير همزة - كما هي قراءة ابن كثير وهي قراءة أهل مكة.
فالقرآن بالهمزة: أحسن ما يفسر به؛ أنه: مصدر من القراءة. كما قال حسان بن ثابت - رضي الله تعالى عنه - يمدح عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه:
ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطِّع الليل تسبيحًا وقرآنًا
يعني أنه يقطع الليل تسبيحًا وقراءة .. فسمى القراءة قرآنًا.
فائدة:
الأفضل في التعريفات وتفسير الألفاظ إذا أردنا أن نرجعها إلى أصولها؛ أن نرجعها إلى المصادر؛ بمعنى: أننا نقول القرآن من القراءة، ولا نقول القرآن من قرأ. فلا نعيده إلى الفعل وإنما نعيده إلى المصدر، ولاشك أن الأصل في هذه اللفظة من جهة الفعل الثلاثي قرأ، و هذه اللفظة (قرأ) تدور بجميع استعمالاتها ومعانيها في كلام العرب على معنى واحد فقط؛ وهذا المعنى تجد أطرافه منثورة في كتب القواميس، ولربما عدَّ العاد منها جمعًا من المعاني ـ وكل هذه المعاني التي يذكرها أصحاب المعاجم اللغوية إنما ترجع إلى معنى: (الضم والجمع) ..
فإذا قلت مثلا: القراءة والقرآن .. فإن ذلك لاجتماع الحروف لتكون الكلمات .. ولاجتماع الكلمات لتكون الجمل .. ولاجتماع الجمل أو الآيات لتكون السور .. وهكذا .. ثم ما فيه أيضا من اجتماع المعاني .. القصص والأخبار والعقائد والأحكام وما إلى ذلك من الأمور التي جمعها الله عز وجل في كتابه .. فهي مجموعة في هذا القرآن .. وهكذا إذا قلنا القرء؛ الذي هو الحيض، فإنما قيل له ذلك , لاجتماع الدم في داخل الرحم، ولهذا قيل له ذلك. فتبين أن هذه اللفظة تدور على معنى واحد وهو: الضم والجمع.
والقرآن يمكن أن يكون قيل له ذلك بمراعاة هذا المعنى؛ لأنه يجمع ثمرة الكتب السابقة أو لأن الله عز وجل جمع فيه من ألوان الهدايات والعلوم والمعارف التي يحتاج إليها السالك إلى ربه تبارك وتعالى، وهذه الأمور لا منافاة بينها؛ فكلها صحيح.
وأما معنى القرآن الاصطلاحي:
فهو كلام الله ـ عز وجل ـ المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام , المعجز بأقصر سورة منه.
ويمكن أن نستغني عن زيادة يذكرونها معه وهي: (المتعبد بتلاوته) .
فنقول إذًا: (القرآن هو كلام الله عز وجل) فهذا يخرج كلام غير الله عز وجل كالملائكة والبشر، و يخرج من ذلك الأحاديث النبوية، كما يخرج من ذلك أيضًا الأحاديث القدسية على قول من قال: إن الأحاديث القدسية هي من النبي صلى الله عليه وسلم لفظًا، ومن الله معنى.
(المنزل) يخرج ما لم ينزله الله عز وجل، فكلام الله تبارك وتعالى لا نحيط به، فمنه ما نزله على الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، ومنه ما لم ينزله (قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدادا) (الكهف: 109) . (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) (لقمان: 27) ، فإذا (المنزل) يخرج ما لم ينزل.
(يُتْبَعُ)