ـ [خالد بن سليمان العويشق] ــــــــ [29 Jun 2004, 06:14 ص] ـ
-حقيقة ما اتهم به:
ليس المراد باتهام الطبري- يرحمه الله- بالتشيع مجرد حب علي رضي الله عنه و شيعته و معرفة فضل آل البيت،فهذا جزء من الدين , وهومن عقيدة أهل السنة و الجماعة , و لكن المراد بالاتهام التشيع المرفوض و المذموم الذي يغالي في حب علي رضي الله عنه و آل البيت , و يتطرف في حبهم و يصل إلى الطعن في بقية الصحابة و ازدراء مواقفهم و سبهم سرًا و علنًا. (1)
-سبب الاتهام (2) :
يرجع سبب الاتهام- والعلم عند الله- إلى عدة أمور وهي:
1 -تصنيفه في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
2 -إثباته الأسانيد و الروايات لحديث غدير خم.
3 -مناظرته مع داود الظاهري الذي نتج عنها أن صنف ابن داود الظاهري واسمه محمد كتابا ًفي الرد على الطبري و رماه بالعظائم و الرفض , كما ذكر ذلك عوام الحنابلة في بغداد.
4 -اشتباه اسمه باسم أحد الروافض وهو محمد بن جرير بن رستم أبو جعفر الطبري.
5 -إكثاره من الرواية عن لوط بن يحيى و يكنى بأبي مخنف و قد روى عنه خمسمائة وسبعًا و ثمانين رواية , وهو إخباري تالف لا يوثق به كما قال عنه الذهبي وقد رمي بالرفض و الكذب.
(1) أنظر كتاب الإمام الطبري شيخ المفسرين د. محمد الزحيلي (58) .
(2) أنظر المصدر السابق (50) ، و أراء الطبري الكلامية لطه محمد رمضان (19/ 27) ، و تحقيق مواقف الصحابة من الفتنة في ضوء روايات الطبري والمحدثين (1/ 187ـ201) ، وحقبة من التاريخ لعثمان الخميس (18) ، والإمام الطبري لعبد الله المصلح (39)
-بطلان هذه التهمة:
لاشك أن الإمام الطبري رحمه الله تعالى إمام من أئمة أهل السنة و الجماعة فقد قال عنه الخطيب البغدادي:
(كان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله , و يرجع إلى رائه لمعرفته و فضله و كان قد جمع من العلوم مالم يشاركه فيه أحد من أهل عصره) (1)
وقال مؤرخ الإسلام الحافظ أبو عبد الله الذهبي:
(الإمام الجليل المفسر أبوجعفر صاحب التصانيف الباهرة من كبار أئمة الإسلام المعتمدين) (2)
وقال ابن كثير:
( .... بل كان أحد أئمة الإسلام علمًا و عملًا بكتاب الله و سنة رسوله) (3)
يتبين من خلال كلام هؤلاء العلماء الجبال أن الطبري رحمه الله من أئمة الإسلام المعتمدين و من أهل السنة و الجماعة وهو بعيد كل البعد عن هذه التهمة.
و أما عن الأمور التي نقمت و شغب بها عليه فيقال فيها و يجاب عنها بما يأتي:
أولًًا: تصنيفه في فضائل علي رضي الله عنه.
هذا ليس دليلًا على تشيعه و ذلك أن أهل السنة و الجماعة يقرون بفضله رضي الله عنه و إمامته و أنه رابع الخلفاء الراشدين و له من الفضائل و المناقب الشيء الكثير الذي لا يكاد يخلو منه كتاب من كتب السنة.
ثم إنه رحمه الله صنف كتابا ًمن فضائل أبي بكر و عمر رضي الله عنهما و هذا مالا تصنفه الروافض.
ثانيًا: تصحيحه لحديث غدير خم و جمعه للروايات و الأسانيد فهي من ناحية حديثية بحتة, ولا يلزم من تصحيحه للحديث إن يكون شيعيًا رافضيًا.
(1) تاريخ بغداد (2/ 163) .
(2) ميزان الاعتدال (3/ 498) .
(3) البداية و النهاية 11/ 145،146
قال ياقوت:
(كان قد قال بعض الشيوخ ببغداد بتكذيب خبرغديرخم، وقال: إن علي ابن أبي طالب كان باليمن في الوقت الذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم بغدير خم .... وبلغ أبا جعفر ذلك، فابتدأ الكلام في فضائل علي بن أبي طالب؛ وذكر طرق حديث غديرخم) .
قال ابن كثير: (رأيت له كتابًا جمع فيه أحاديث غديرخم في مجلدين) (1)
ثالثًا: أما ما كتبه محمد بن داود الظاهري في الرد على ابن جرير الطبري فهو مجرد دعوه مفتقرة إلى الدليل, ثم إن كلام الأقران يطوى ولا يروى و ينبغي أن يتأنى فيه و ينظر و يتمهل سيما إذا لم يوافقه غيره فيه.
رابعًا: أن ابن جرير الطبري رحمه الله قد وفقه أحد علماء الرافضة باسمه و اسم أبيه و كنيته و لقبه ومعاصرته وكثرة تصانيفه.
قال الذهبي رحمه الله:
(يُتْبَعُ)