فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5075 من 53113

ـ [الباحث7] ــــــــ [14 Jul 2005, 07:45 م] ـ

الحمد لله عظيم التنزيل، والصلاة والسلام على المعلم الجليل، المؤيد بجبريل، والمذكور في التوراة والإنجيل، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم جيلًا بعد جيل، وبعد:

فليس هناك من شكٍ في أن القرآن الكريم كتاب الله المُعجز، وأن آياتُه كلها مُعجزةٌ بلفظها ومعناها، وإذا كان القرآن الكريم مصدرًا رئيسًا للتربية الإسلامية بعامة - كما يُجمع على ذلك العُلماء والكُتاب والباحثين في هذا المجال -؛ فإن هناك آياتٍ قرآنيةٍ مُعجزةٍ بلفظها ومعناها؛ لكونها اشتملت على الكثير من المعاني والمضامين والمنطلقات والدروس التربوية التي يمكن استنباطها منها.

ومن هذه الآيات المُعجزة ثلاث آياتٍ جاءت في ثلاثة مواضع مختلفة من سور القرآن الكريم، هي على الترتيب:

= الآية الأولى قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} (سورة البقرة: الآية رقم 151) ..

= الآية الثانية قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بَعَثَ فِيهم رَسُولًا مِن أنفسهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} (آل عمران: 164) .

= الآية الثالثة قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (الجمعة: 2) .

وهذه الآيات الثلاث جاءت مُتقاربةً في معناها الإجمالي الذي يُشير إلى المنهج التربوي الإسلامي الذي أنزله الخالق العظيم سبحانه على نبيه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، والذي جاء مُطابقًا لدعوة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام الذي أوردها القرآن الكريم في قوله تعالى: {ربنا وابَعَثَ فِيهم رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِك وَيُزَكِّيهِمْ إنك أنت العزيز الحكيم} (البقرة: 129) .

وهو ما أكّده الحديث الذي روي عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إني عند الله مكتوبٌ بخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلُ في طينته، وسأُخبركم بأول ذلك، دعوة أبي إبراهيم، وبِشارةُ عيسى، ورؤيا أُمي التي رأت حين وضعتني أنه خرج منها نورٌ أضاءت لها منه قصور الشام" (ابن حبان، مج 14، ص 313، الحديث رقم 6404) .

أما أبرز الملامح التربوية في مجموع هذه الآيات الكريمات فيمكن الإشارة إليها فيما يلي:

أولًا / تحديد مصدر إرسال هذا الرسول صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله تعالى لهذه الأُمة هاديًا ومُبشرًا ونذيرًا، وهو ما يتضح في قوله تعالى: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ} وقوله سبحانه: {إذ بَعَثَ فِيهم} ، وقوله جل في علاه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ} . وجميع هذه الألفاظ القرآنية الكريمة تدُل وتؤكد أن الله سبحانه وتعالى - وهو الرب العظيم والخالق الكريم - هو الذي أرسل محمد صلى الله عليه وسلم ليكون معلمًا ومُربيًا للأُمة.

ثانيًا / تحديد هوية هذا الرسول المعلم الذي ارسله الحق جل في عُلاه إلى الأُمة. وهو ما يُشير إليه قوله تعالى في وصف هذا الرسول: {رَسُولًا مِنْكُمْ} ، وقوله سبحانه: {رَسُولًا مِن أنفسهم} ، وقوله جل جلاله: {رَسُولًا مِنْهُمْ} . وجميع هذه الألفاظ القرآنية تُشير إلى أن هذا الرسول صلى الله عليه وسلم إنسان مُرسلٌ من الله تعالى إلى أُمته، وأنه لا يختلف عنهم في الجانب الإنساني فليس ملكًَا أو مخلوقًا من جنسٍ آخر؛ وفي هذا إشارةٌ إلى أن هذه التربية التي جاء بها هذا النبي الكريم تربيةٌ إنسانية، وصالحةٌ تمامًا لطبيعة الجنس البشري، وتتفق تمامًا مع فطرته الإنسانية التي فُطر عليها وهو ما يُشير إليه أحد الكتاب بقوله:"لأن الرسول في حياته كإنسان يُوحى إليه من الله، يُمثل إنسانية هذه التربية" (عبد الحميد الهاشمي، 1405هـ، ص 7) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت