فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
4 ـ لم تنطلق هذه العداوة التأريخية منط بيعة الكتاب السماوي عند اليهود (التوراة) ، بل على العكس من ذلك تمامًا لأنها انطلقت من تحريفهم للكتاب ونبذهم إياه وراء ظهورهم، وطبيعة نفسيتهم المريضة الحاقدة المستعلية التي تجعلهم (يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا) ، وإلا فإن النصارى هم أيضًا أهل كتاب (الانجيل) ، بيد أن المقطع الثاني من الآية ذاتها يقرر حقيقة معاكسة تجاههم: (ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى) ، وتعلل الآية المباركة سر هذه المودة (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون) .
وبقرينة المقابلة السياقية يتبين بجلاء أن عداوة اليهود تكمن بمدى الاستكبار والاستعلاء الذي يطبع نفسياتهم إلى درجة تجعلهم يُسخرون كل المقدسات في سبيل تكريس ذواتهم.
ـ السيكولوجية اليهودية:
لقد فصّل القرآن الكريم في العديد من آياته المباركة تعاملهم مع الآخرين، ومدى التزامهم بالعهود والمواثيق، كل ذلك من أجل أن يعطي لنا الصورة الأبرز، والمقومات الأوضح، والمعلومات الأدق والأصدق، لأشدّ عدو، وألدّ قوم: (ومَن أصدق من الله قيلا) .
أن إهمال هذه الحقائق القرآنية يعتبر مؤامرة كبرى في طريق تجهيل الأمة بعدوها التأريخي، وجعلها تعيش الغموض تجاهه .. مما يعني الفشل الأكيد في التخطيط لمواجهته.
وفي الحقائق التي استعرضها القرآن حول الشخصية اليهودية، والمجتمع اليهودي، ما يكفي لأن نرسم صورة متكاملة لطبيعته ونسيته وأساليبه وطرق تفكيره.
ولا يقولنّ أحدُ أن يهود اليوم غير يهود الأمس، فإن هذا لا يدّعيه حتى اليهود أنفسهم، فإنهم ما فتئوا يصرون على أنهم الامتداد الطبيعي للأجيال اليهودية عبر التاريخ الطويل.
والقرآن الكريم يكذب أولئك الذين يحاولون أن ينسخوا الآيات المباركة أو يمسخوها حينما يخاطب اليهودي عصر نزولا لقرآن بجرائم ارتكبها أجدادهم في زمن موسى (ع) كقوله تعالى: (وإذ قتلتم نفسًا فادّرأتم فيها) ، وقوله: (ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت) .
ومن المعلوم أن الذين قتلوا النفس، وتدافعوا فيها ـ كل طائفة منهم تدفع التهمة عن نفسها وتلصقها بغيرها ـ هم اليهود الذين كانوا في زمن موسى (ع) ، وليس الذين كانوا في عصر النزول. وإنما صحّ خطابهم لتشابه قلوبهم، ووحدة نفوسهم وسلوكهم وأعمالهم. ثم أن القرآن بع قصة البقرة يخاطب المسلمين قائلًا: (أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام اله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون) .
ويمكننا أن نسجل ـ بإيجاز ـ أهم صفتين من الصفات التي رسمها القرآن، والتي يمكن أن ترسم لنا بدقة وصدق ووضوح السيكولوجية اليهودية:
ـ أولًا: نقض المواثيق ونبذ العهود
ولعل هذه هي الصفة الأبرز التي يتصف بها اليهود عبر التاريخ .. وقد ذكرت الآيات المباركة ذلك بصيغة الاستمرار والثبات والرسوخ فلا يمكن أن تكون سمةً مؤقتةً أو صفةً لا تملك الديمومة والاطراد:
(أوَكلّما عاهدوا عهدًا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) .
(فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكّروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلًا منهم) .
(فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا) .
(لقد أخذنا ميثاق بني اسرائيل وأرسلنا إليهم رسلًا كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون) .
(وإذ أخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنًا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلًا منكم وأنتم معرضون) .
(إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون. فأما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون) .
(يُتْبَعُ)