فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7165 من 53113

ـ [ميادة بنت كامل الماضي] ــــــــ [11 Jun 2006, 01:22 ص] ـ

الأخوة والأخوات الكرام سبق أن بينت طريقتي في تقسيم سورة الزمر حسب موضوعات كل ثمن من الأثمان التي تستغرقها السورة. وقد أرفقت تخطيط هيكلي لموضوعات السورة. وفيما يلي متابعة لتفسير سورة الزمر.

الجزء (23) - الحزب (2) - تتمة الربع الثالث

الموضوعات الرئيسة:

أولًا: الآيات: 1 - 3

مصدر القرآن الكريم، والأمر بالعبادة الخالصة لله تعالى، ونفي ادّعاءات المشركين وتهديدهم

من قوله تعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) } .

المفردات اللغوية:

تنزيل الكتاب: أي هذا القرآن تنزيل من الله لا من غيره. العزيز: أي في مُلكه وسلطانه. الحكيم: إمَّا بمعنى: الحاكم؛ فالقرآن حاكم على معارضيه بالحُجَّة، وحاكم على غيره من الكتب السماوية بما فيه من التفصيل والبيان، وإمَّا بمعنى: المُحكِم المتقِن في صنعه وتدبير خلقه؛ فالقرآن مشتمل على البيان الذي لا يحتمل الخطأ، وإمَّا بمعنى الموصوف بالحكمة؛ فالقرآن مشتمل على الحكمة كاتِّصاف منزِّله بها جل جلاله. بالحق: الباء للملابسة؛ أي مُتَلَبِّسًا بالحق: وهو مطابقة الواقع لجميع أخباره، فالواقع تابع لأخباره. مخلصًا له الدين: أي مفردًا إيّاه بالعبادة، خاليًا من الشرك والرياء. ألا لله الدين الخالص: ألا: أداة استفتاح تفيد التنبيه، أي لله وحده خالص العبادة لا يُشاركه في ذلك أحد سواه. أولياء: أي شركاء وهي الأصنام. ليقربونا إلى الله زلفى: أي قربى بمعنى: تقريبًا لنا عند الله. لا يهدي: لا يوفِّق للاهتداء إلى الحقّ. كاذب: أي في زعمه أنَّ الآلهة تقرِّبه إلى الله كفّار: أي شديد الكفر بعبادته غير الله.

المعنى الإجمالي:

يخبر الله تعالى عن عظمة القرآن وجلالة من تكلّم به ونزل منه، وأنّه نزل من الله الذي وصْفه الألوهية للخلق، المتَّصِف بجميع صفات العَظَمَة والكمال، فهو العزيز الغالب لكلِّ شيء، الذي ذلَّ له كل شيء، وقهر بعزَّته كل مخلوق، الحكيم في خلقه وأمره وتدبيره، الذي يضع الأشياء في مواضعها المناسبة، فما أنزله إلا بمحض مشيئته ومقتضى حكمته؛ فقال تبارك وتعالى: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} .

ثمَّ بيَّن الله تعالى أنَّه نزَّل هذا الكتاب الكريم على أشرف الخلْق، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، وأنَّه أنزله مُتلبِّسًا بالحق مشتملًا عليه لهداية الخلق، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، فهو الحق في أخباره الصادقة، وأحكامه العادلة، فكل ما دلَّ عليه فهو أعظم أنواع الحق؛ فقال تبارك وتعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} .

ولمّا كان هذا الكتاب الكريم نازلًا من الحقّ، مشتملًا على الحق، عظُمت فيه النعمة وجلَّت، ووجب القيام بشكرها، وذلك بإخلاص الدين لله، لهذا جاء الأمر للرسول صلى الله عليه وسلم أن أخلص لله جميع دينك، وادع الخلق إلى ذلك، وأعلمهم بوجوب إخلاص الدين لله بشرائعه الظاهرة والباطنة؛ الإسلام والإيمان والإحسان، وذلك بأن يُفرد الله وحده بها، ويُقصد بها وجهه تعالى؛ فقال تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} .

وتوحيد الله وإخلاص الدِّين له ليس كلمةٌ تُقال باللسان _ كما هي حال كثير من الخلق إلا من رحم الله _ إنما هو منهاج حياة كامل؛ فالقلب يعتقد ويوحِّد الله ويدين له وحده بالعبادة والمحبَّة والانقياد, فالله وحده هو القويّ القاهر فوق عباده، والعباد ضِعافٌ مهازيل لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا، والله وحده هو المانح المانع؛ لأنّه الغنيّ وهم الفقراء.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت