فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10425 من 53113

وذكر أن هذا مخالف لأصل أهل السنة في مسألة ارتباط الظاهر بالباطن , وبيان ذلك: أن كل باطن لا بد له من ظاهر يدل عليه وكل ظاهر لا بد له من باطن يستلزمه , وفي هذا يقول:"فالشيخ هنا وفقه الله ذكر لنا جميع الأعمال الظاهرة التي تنافي كمال الولاء والبراء الباطن وتنقص من أصل البراءة من الكفار ولا تنافي أصلها أو تنقضها، وجعل منها نصرة الكفار ومظاهرتهم وتوقيرهم وإكرامهم وتقديمهم ... إلخ"

ولم يذكر الشيخ وفقه الله ما ينافي أصل البراءة من الأعمال الظاهرة!!!

فإذا كان الولاء والبراء له أصل وكمال في الباطن فلابد لهذا الباطن أن يستلزم أمرا ظاهرا بالضرورة.

فإذا ذكر الشيخ ما ينافي كمال الولاء فنحن نطالبه بما ينافي أصله في الظاهر ...

وإلا فإن الله لا يعلق أحكاما على أمور باطنه، ولا يمكن أن يقال إن أصل الدين أو ركنا فيه لا يستلزم أمرا ظاهرا قط أو لا ينافيه شيء في الظاهر قط ...""

وكذلك وضح هذه الفكرة بمسألة العبادة وكونها مشتملة على الخضوع وأعمال ظاهرة .

والجواب على ما سبق يقال فيه:

إن الأخ الموحد خلط بين الكلام على في حقيقة الإيمان باعتباره مركبا من جملة أعمال ظاهرة وباطنه , وبين الكلام في كل فرد فرد من أعمال الإيمان باعتباره وحده , فظن أن كل ما ينطبق على الأيمان في حالته الأولى ينطبق على كل فرد من أفراده مستقلا.

والحقيقة أن الأمر ليس كذلك , وبيانه:أن من المعلوم أن الإيمان لا بد فيه من الظاهر والباطن , فإيمان ظاهر بلا باطن لا يتصور , وإيمان باطن بلا ظاهر لا يتصور , وإنما كان حال الإيمان كذلك , لأن هذا هو مقتضى الضرورة الفطرية , فإن الإنسان لا يمكن أن يعيش بظاهر لا باطن له , ولا بباطن لا ظاهر له , لأن النفس البشرية فيها قوتان: قوة علمية وقوة عملية , فلا بد من أن تتوافق وتتوافر تلك القوتين , وإلا اضطربت النفس وفسدت , وهذا في الحقيقة من إبداعات ابن تيمية فإنه حرص على أن يربط حقيقة الإيمان عند أهل السنة بهذه الضرورة الفطرية ,وبين أن كل من خالف أهل السنة في حقيقة الإيمان فهو مخالف لتلك الضرورة فضلا عن مخالفته للضرورة الشرعية.

والمقصود هنا أن جنس الظاهر لا بد أن يكون مستلزما لما في الباطن , بمعنى أن أعمال الظاهر جملة لا بد لها من محرك يستوجب ظهورها على الجوارح وهذا المحرك هو ما يقوم بالقلب من معاني كالحب والخوف والرجاء ونحوه , هذا هو الذي يدل عليه كلام ابن تيمية رحمه الله , فإنه قال في بيان ضرورة التلازم بين الظاهر والباطن:"وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب , وان إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع", وقال أيضا:"الْأَعْمَالَ الظَّاهِرَةَ الصَّالِحَةَ لَا تَكُونُ ثَمَرَةً لِلْإِيمَانِ الْبَاطِنِ وَمَعْلُولَةً لَهُ إلَّا إذَا كَانَ مُوجِبًا لَهَا وَمُقْتَضِيًا لَهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُوجَبُ لَازِمٌ لِمُوجِبِهِ، وَالْمَعْلُولُ لَازِمٌ لِعِلَّتِهِ وَإِذَا نَقَصَتْ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ الْوَاجِبَةُ كَانَ ذَلِكَ لِنَقْصِ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ الْإِيمَانِ فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ كَمَالِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ أَنْ تُعْدَمَ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ الْوَاجِبَةُ؛ بَلْ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ هَذَا كَامِلًا [وُجُودُ هَذَا كَامِلًا] كَمَا يَلْزَمُ مِنْ نَقْصِ هَذَا نَقْصُ هَذَا؛ إذْ تَقْدِيرُ إيمَانٍ تَامٍّ فِي الْقَلْبِ بِلَا ظَاهِرٍ مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ كَتَقْدِيرِ مُوجَبٍ تَامٍّ بِلَا مُوجِبِهِ وَعِلَّةٍ تَامَّةٍ بِلَا مَعْلُولِهَا وَهَذَا مُمْتَنِعٌ".

ويتضح من هذا الكلام أن المقصود بضرورة التلازم بين الظاهر والباطن هو التلازم بين جنس الظاهر بالباطن.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت