فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11010 من 53113

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:"قَالَ (أي ابن بطال) : وَلَعَلَّ الْبُخَارِيّ أَشَارَ بِأَحَادِيث هَذَا الْبَاب إِلَى أَنَّ الْمَاهِر بِالْقُرْآنِ هُوَ الْحَافِظ لَهُ مَعَ حُسْن الصَّوْت بِهِ وَالْجَهْر بِهِ بِصَوْتٍ مُطْرِب بِحَيْثُ يَلْتَذّ سَامِعه" (فتح الباري ج20 ص140 الشاملة)

التصحيح (ج21 ص140 الشاملة)

ـ [مصطفى فوضيل] ــــــــ [24 Oct 2007, 11:25 م] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

حياك الله أخي العبادي ونفع بك، إليك وإلى الإخوة الأحباب هذه الإضافة::

قال الإمام ابن العربي في أحكام القرآن 4/ 1595 عند تفسيره للآية 10 من سورة سبأ:

قَوْله تَعَالَى: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد مِنَّا فَضْلًا

قَوْلُهُ: {فَضْلًا} : فِيهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَوْلًا: الْأَوَّلُ: النُّبُوَّةُ. الثَّانِي: الزَّبُورُ. الثَّالِثُ: حُسْنُ الصَّوْتِ. الرَّابِعُ: تَسْخِيرُ الْجِبَالِ وَالنَّاسِ. الْخَامِسُ: التَّوْبَةُ. السَّادِسُ: الزِّيَادَةُ فِي الْعُمْرِ. السَّابِعُ: الطَّيْرُ. الثَّامِنُ: الْوَفَاءُ بِمَا وُعِدَ. التَّاسِعُ: حُسْنُ الْخُلُقِ. الْعَاشِرُ: الْحُكْمُ بِالْعَدْلِ. الْحَادِيَ عَشَرَ: تَيْسِيرُ الْعِبَادَةِ. الثَّانِيَ عَشَرَ: الْعِلْمُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا} . الثَّالِثَ عَشَرَ: الْقُوَّةُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُد ذَا الْأَيْدِ إنَّهُ أَوَّابٌ} . الرَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} .

وَالْمُرَادُ هَاهُنَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَقْوَالِ حُسْنُ الصَّوْتِ؛ فَإِنَّ سَائِرَهَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ فِي كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ الْمُشْكِلَيْنِ. وَكَانَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَامُ ذَا صَوْتٍ حَسَنٍ وَوَجْهٍ حَسَنٍ، وَلَهُ {قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: لَقَدْ أُوتِيت مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُد} ، وَهِيَ:

... وَفِيهِ دَلِيلُ الْإِعْجَابِ بِحُسْنِ الصَّوْتِ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ قَالَ: {رَأَيْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ أَوْ جَمَلِهِ وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ قِرَاءَةً لَيِّنَةً وَهُوَ يُرَجِّعُ، وَيَقُولُ آهٍ} ، وَاسْتَحْسَنَ كَثِيرٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ وَالتَّرْجِيعِ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ. وَهُوَ جَائِزٌ {لِقَوْلِ أَبِي مُوسَى لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَوْ عَلِمْت أَنَّك تَسْمَعُ لَحَبَّرْته لَك تَحْبِيرًا} ؛ يُرِيدُ لَجَعَلْته لَك أَنْوَاعًا حِسَانًا، وَهُوَ التَّلْحِينُ، مَأْخُوذٌ مِنْ الثَّوْبِ الْمُحَبَّرِ، وَهُوَ الْمُخَطَّطُ بِالْأَلْوَانِ.

وَقَدْ سَمِعْت تَاجَ الْقُرَّاءِ ابْنَ لُفْتَةَ بِجَامِعِ عَمْرٍو يَقْرَأُ: {وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَك} . فَكَأَنِّي مَا سَمِعْت الْآيَةَ قَطُّ.

وَسَمِعْت ابْنَ الرَّفَّاءِ وَكَانَ مِنْ الْقُرَّاءِ الْعِظَامِ يَقْرَأُ، وَأَنَا حَاضِرٌ بِالْقَرَافَةِ: فَكَأَنِّي مَا سَمِعْتهَا قَطُّ.

وَسَمِعْت بِمَدِينَةِ السَّلَامِ شَيْخَ الْقُرَّاءِ الْبَصْرِيِّينَ يَقْرَأُ فِي دَارٍ بِهَا الْمَلِكُ: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ} فَكَأَنِّي مَا سَمِعْتهَا قَطُّ حَتَّى بَلَغَ إلَى قَوْله تَعَالَى: {فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} فَكَأَنَّ الْإِيوَانَ قَدْ سَقَطَ عَلَيْنَا.

وَالْقُلُوبُ تَخْشَعُ بِالصَّوْتِ الْحَسَنِ كَمَا تَخْضَعُ لِلْوَجْهِ الْحَسَنِ، وَمَا تَتَأَثَّرُ بِهِ الْقُلُوبُ فِي التَّقْوَى فَهُوَ أَعْظَمُ فِي الْأَجْرِ وَأَقْرَبُ إلَى لِينِ الْقُلُوبِ وَذَهَابِ الْقَسْوَةِ مِنْهَا.

وَكَانَ ابْنُ الْكَازَرُونِيِّ يَأْوِي إلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى، ثُمَّ تَمَتَّعْنَا بِهِ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ، وَلَقَدْ كَانَ يَقْرَأُ فِي مَهْدِ عِيسَى فَيُسْمَعُ مِنْ الطُّورِ، فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَصْنَعَ شَيْئًا طُولَ قِرَاءَتِهِ إلَّا الِاسْتِمَاعَ إلَيْهِ. وَكَانَ صَاحِبُ مِصْرَ الْمُلَقَّبُ بِالْأَفْضَلِ قَدْ دَخَلَهَا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَحَوَّلَهَا عَنْ أَيْدِي الْعَبَّاسِيَّةِ، وَهُوَ حَنَقَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَهْلِهَا بِحِصَارِهِ لَهُمْ وَقِتَالِهِمْ لَهُ، فَلَمَّا صَارَ فِيهَا، وَتَدَانَى بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى مِنْهَا، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَصَدَّى لَهُ ابْنُ الْكَازَرُونِيِّ، وَقَرَأَ: {قُلْ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِك الْخَيْرُ إنَّك عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فَمَا مَلَكَ نَفْسَهُ حِينَ سَمِعَهُ أَنْ قَالَ لِلنَّاسِ عَلَى عِظَمِ ذَنْبِهِمْ عِنْدَهُ، وَكَثْرَةِ حِقْدِهِ عَلَيْهِمْ: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} .

وَالْأَصْوَاتُ الْحَسَنَةُ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَزِيَادَةٌ فِي الْخَلْقِ وَمِنَّةٌ. وَأَحَقُّ مَا لُبِّسَتْ هَذِهِ الْحُلَّةُ النَّفِيسَةُ وَالْمَوْهِبَةُ الْكَرِيمَةُ كِتَابُ اللَّهِ؛ فَنِعَمُ اللَّهِ إذَا صُرِفَتْ فِي الطَّاعَةِ فَقَدْ قُضِيَ بِهَا حَقُّ النِّعْمَةِ"."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت