فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
11 -المصحف إن كتب على لفظه العربيّ بحروف غير عربيّةٍ فهو مصحف وله أحكام المصحف , وبهذا صرّح الحنفيّة ففي الفتاوى الهنديّة وتنوير الأبصار: يكره عند أبي حنيفة لغير المتطهّر مس المصحف ولو مكتوبًا بالفارسيّة , وكذا عند الصّاحبين على الصّحيح. وعند الشّافعيّة مثل ذلك , قال القليوبي: تجوز كتابة المصحف بغير العربيّة لا قراءته بها , ولها حكم المصحف في المسّ والحمل.
أمّا ترجمة معاني القرآن باللغات الأعجميّة فليست قرآنًا , بل هي نوع من التّفسير على ما صرّج به المالكيّة , وعليه فلا بأس أن يمسّها المحدث , عند من لا يمنع مسّ المحدث لكتب التّفسير.
ـ [أبو الخير صلاح كرنبه] ــــــــ [11 Feb 2008, 09:20 ص] ـ
يتبع: من الموسوعة الفقهية
مصحف
صيانة المصحف عن الاتّصال بالنّجاسات:
12 -يحرم تنجيس المصحف , فمن ألقى المصحف في النّجاسات أو القاذورات متعمّدًا مختارًا يحكم بردّته , قال الشّافعيّة: يحرم وضع أوراق المصحف على نجسٍ , ومسها بشيء نجسٍ ولو عضوًا من أعضائه , ويجب غسل المصحف إن تنجّس ولو أدّى غسله إلى تلفه , ولو كان لمحجور عليه , ويحرم كتابته بشيء نجسٍ , وصرّح بمثل ذلك الحنابلة. وذكر الشّافعيّة والحنابلة أنّه يحرم مس المصحف بعضو نجسٍ قياسًا على مسّه مع الحدث , أمّا إن كانت النّجاسة على عضوٍ ومسّه بعصو آخر طاهرٍ فلا يحرم , وذكر الحنابلة أيضًا أنّه يحرم كتابة القرآن بحيث يتنجّس ببول حيوانٍ أو نحو ذلك.
ويحرم كتابة المصحف في ورقٍ نجسٍ أو بمداد نجسٍ.
دخول الخلاء بمصحف:
13 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّه يكره - ولا يحرم - أن يدخل الخلاء ومعه خاتم عليه اسم اللّه تعالى أو شيء من القرآن تعظيمًا له , قال القليوبي: هو مكروه وإن حرم من حيث الحدث , وهو ظاهر كلام الحنابلة , لما ورد أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه» , قال في شرح المنتهى: وجزم بعضهم بتحريمه في المصحف , وقال صاحب الإنصاف: لا شكّ في تحريمه قطعًا من غير حاجةٍ.
وذهب المالكيّة إلى أنّه يحرم دخول الخلاء سواء أكان كنيفًا أو غيره بمصحف , كاملٍ أو بعض مصحفٍ , قالوا: لكن إن دخله بما فيه بعض من الآيات لا بال له - أي من حيث الكثرة - فالحكم الكراهة لا التّحريم.
قالوا: وإن خاف ضياعه جاز أن يدخل به معه بشرط أن يكون في ساترٍ يمنع وصول الرّائحة إليه , ولا يكفي وضعه في جيبه , لأنّه ظرف متّسع.
جعل المصحف في قبلة الصّلاة:
14 -يكره عند المالكيّة والحنابلة جعل المصحف في قبلة المصلّي لأنّه يلهيه , قال أحمد: كانوا يكرهون أن يجعلوا في القبلة شيئًا حتّى المصحف , لكنّ المكروه عند المالكيّة تعمد جعله في القبلة ليصلّي إليه , ولا يكره إن لم يتعمّده , كما لو كان ذاك موضعه الّذي يعلّق فيه عادةً.
ولا يكره ذلك عند الحنفيّة إن لم يكن جعله ليقرأ منه , قالوا: لأنّ الكراهة فيما يكره استقباله في الصّلاة باعتبار التّشبه بعبادها , والمصحف لم يعبده أحد , واستقبال أهل الكتاب مصاحفهم للقراءة منها لا لعبادتها , ومن هنا كره أبو حنيفة القراءة في الصّلاة من المصحف.
القراءة من المصحف في الصّلاة وغيرها:
15 -ذهب أبو حنيفة إلى أنّه ليس للمصلّي أن يقرأ من المصحف , فإن قرأ بالنّظر في المصحف فسدت صلاته مطلقًا , أي قليلًا كان ما قرأه أو كثيرًا , إمامًا كان أو منفردًا , وكذا لو كان ممّن لا يمكنه القراءة إلا منه لكونه غير حافظٍ.
وقد اختلف الحنفيّة في تعليل قوله , فقيل: لأنّ حمل المصحف والنّظر فيه وتقليب الأوراق عمل كثير , وقيل: لأنّه تلقّن من المصحف , فصار كما إذا تلقّن من غيره , وصحّح هذا الوجه في الكافي تبعًا لتصحيح السّرخسيّ , وعليه فلو لم يكن قادرًا على القراءة إلا من المصحف فصلّى بلا قراءةٍ فإنّها تجزئه.
وذهب الصّاحبان إلى تجويز القراءة للمصلّي من المصحف مع الكراهة لما في ذلك من التّشبه بأهل الكتاب.
وذهب المالكيّة إلى أنّه يكره للمصلّي القراءة من المصحف في فرضٍ أو نفلٍ لكثرة الشّغل بذلك , لكنّ كراهته عندهم في النّفل إن قرأ في أثنائه , ولا يكره إن قرأ في أوّله , لأنّه يغتفر في النّفل ما لا يغتفر في الفرض , قال ابن قدامة: ورويت الكراهية في ذلك عن ابن المسيّب والحسن ومجاهدٍ والرّبيع.
(يُتْبَعُ)