فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43022 من 53113

فنقول: التحريم هنا ليس عائدًا على الدفع، بل عائد على النقل وإلا فقد دفعت إلى أهلها فتجزئ، ويكون آثمًا للنقل.

والتحريم الذي يقتضي الفساد هو ما عاد على عين الشيء مثل قوله صلّى الله عليه وسلّم:"لا صلاة بعد العصر"فإن صلى فلا تصح صلاته إلا ما استثني، فهناك فرق بين أن يتعلق التحريم بنفس العبادة، وأن يتعلق بأمر خارج عنها.

57 -ص (297)

فإن قيل: ما الفرق بين الحلي المباح وبين الثياب المباحة إذا قلنا: بوجوب الزكاة في الأول دون الثاني؟

فالجواب: إن الشارع فرق بينهما حيث أوجبها في الذهب والفضة من غير استثناء بل وردت نصوص خاصة في وجوبها في الحلي المباح المستعمل كما سبق، وأما الثياب فهي بمنزلة الفرس وعبد الخدمة الذين قال فيهما رسول الله صلي الله عليه وسلم: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) فإذا كانت الثياب للبس فلا زكاة فيها وإن كانت للتجارة ففيها زكاة التجارة.

58 -ص (300)

فإن قيل: هل يصح قياس الحلي المباح المعد للاستعمال على الثياب المباحة المعدة للاستعمال كما قاله من لا يوجبون الزكاة في الحلي؟

فالجواب لا يصح القياس لوجوه:

الأول:. . .

الرابع: أن الثياب والحلي افترقت عند مسقطي الزكاة في الحلي في كثير من المسائل فمن الفروق بينهما:

1.إذا أعد الحلي للنفقة، وأعد الثياب للنفقة بمعنى أنه إذا احتاج للنفقة باع منهما، واشترى نفقة، قالوا: في هذه الحال تجب الزكاة في الحلي ولا تجب في الثياب، ومن الغريب أن يقال امرأة غنية يأتيها المال من كل مكان، وكلما ذكر لها حلي معتاد اللبس أشترته برفيع الأثمان للتحلي به غير فرار من الزكاة، ولما افتقرت هذه المرأة نفسها أبقت حليها للنفقة وضرورة العيش، فقلنا لها: في الحال الأولى لا زكاة عليك في هذا الحلي، وقلنا لها في الحال الأخيرة عليك زكاة فيه، وهذا هو مقتضي قول مسقطي الزكاة في الحلي المباح.

2.إن الحنابلة قالوا: أنه إذا اعد الحلي للكراء وجبت فيه الزكاة، وإذا أعدت الثياب للكراء لم تجب الزكاة فيها.

3.إنه إذا كان الحلي محرمًا وجبت الزكاة فيه، وإذا كانت الثياب محرمة لم تجب فيها الزكاة.

4.لو كان عنده حلي للقنية ثم نواه للتجارة صار للتجارة، ولو كان عنده ثياب للقنية ثم نواها للتجارة لم تصر للتجارة.

وعللوا ذلك: بأن الأصل في الحلي الزكاة فقويت النية بذلك، بخلاف الثياب، وهذا اعتراف منهم بأن الأصل في الحلي وجوب الزكاة فنقول لهم: وما الذي هدم هذا الأصل بدون دليل؟

5.قالوا: لو نوى الفرار من الزكاة باتخاذ الحلي لم تسقط الزكاة، وظاهر كلام أكثر أصحاب الإمام أحمد: أنه لو أكثر من شراء العقار فرارًا من الزكاة سقطت الزكاة، وقياس ذلك لو أكثر من شراء الثياب فرارًا من الزكاة سقطت الزكاة؛ إذ لا فرق بين الثياب والعقار، فإذا كان الحلي المباح مفارقًا للثياب المعدة للبس في هذه الأحكام، فكيف نوجب أو نجوز إلحاقه بها في حكم دل النص على افتراقهما فيه؟. إذا تبين ذلك فإن الزكاة لا تجب في الحلي حتى يبلغ نصابًا لحديث - أم سلمة رضي الله عنها - السابق: (ما بلغ أن تؤدي زكاته فزكي فليس بكنز) فنصاب الذهب عشرون دينارًا ونصاب الفضة مائتا درهم.

59 -ص (409)

قوله:"ومن أكل شاكًا في طلوع الفجر صح صومه"أي: من أتى مفطرًا، وهو شاك في طلوع الفجر فصومه صحيح.

قوله:"لا إن أكل شاكًا في غروب الشمس"أي: فلا يصح صومه؛ لأن الله يقول: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} فلا بد أن يتم إلى الليل، ولقول النبي صلّى الله عليه وسلّم:"إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار بيده إلى الشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس"فلا بد أن تغرب الشمس"فقد أفطر الصائم".

والفرق بين من أكل شاكًا في طلوع الفجر، ومن أكل شاكًا في غروب الشمس: أن الأول بانٍ على أصل وهو بقاء الليل، والثاني أيضًا بان على أصل وهو بقاء النهار، فلا يجوز أن يأكل مع الشك في غروب الشمس، وعليه القضاء ما لم نعلم أنه أكل بعد غروب الشمس، فإن علمنا أن أكله كان بعد الغروب، فلا قضاء عليه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت