فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قوله"أو ممن يقوم مقامه"يعني من يقوم مقام المالك وهم أربعة أصناف: الوكيل، والوصي والولي، والناظر، هؤلاء هم الذين يقومون مقام المالك.
وعلى هذا فإذا وكل إنسان إنسانًا في بيع شيء فباعه صح، مع أن الوكيل ليس بمالك، ولكنه قائم مقام المالك، لكن يجب على الوكيل أن يتصرف بما يراه أصلح، فإذا كانت السلعة تزيد فإنه لا يبيعها حتى تنتهي الزيادة، بخلاف الذي يتصرف لنفسه فإنه يجوز أن يبيع السلعة بما هو دون، والفرق بينهما: أن المتصرف لغيره يجب أن يتصرف بالأحظ، والمتصرف لنفسه يتصرف بما شاء، فمثلًا: لو أعطيت هذا الرجل مسجلًا يبيعه فصار الناس يزيدون في المسجل حتى بلغ مائة أو مائتين فلا يجوز له أن يبيعه والناس يزيدون فيه حتى يقف السعر، لكن لو باعه مالكه بمائة ريال وهو يساوي مائتين جاز؛ لأن المالك يتصرف لنفسه، وذلك يتصرف لغيره.
وانظر إلى هذه المسألة وهي التصرف للغير بالأحظ حتى في العبادات: فالإمام يجب أن يصلي بالناس حسب السنة، وغيره يصلي ما شاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف، وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ) ).
99 -ص (182) :
قوله:"والحمل"فاستثناء الحمل أيضًا لا يصح، مثل: أن يبيع عليه شاة حاملًا، وقال: بعتك هذه الشاة الحامل إلا حملها؛ لأن البائع يعرف أنها شاة طيبة، وسيكون نتاجها طيبًا فلا يصح الاستثناء؛ لأن الحمل مجهول، وهذا هو المذهب، وهو أحد القولين في المسألة.
والقول الثاني: صحة استثناء الحمل؛ لأن الحمل جزء منفصل، وإذا استثنيت الحمل فكأنني بعت عليك شاة حائلًا ليس فيها حمل.
فإن قال قائل: هذا يضاد نهي الرسول صلى لله عليه وسلم (( عن بيع الحمل ) )قلنا: لا لا يضاد وحاشا لله أن نقول قولًا يضاد قول الرسول صلى الله عليه وسلم مع علمنا بذلك ولكن الفرق: أن بيع الحمل بيع معاوضة كل يشاح الآخر فيه، أما الاستثناء فهو استبقاء؛ لأن البائع لم يبع شيئًا، والمشتري لم يشتر شيئًا، غاية ما فيه أن البائع استبقى الحمل، والاستبقاء معناه عدم نقل الملك في الحمل وهذا لا يضر المشتري شيئًا.
فالصواب: جواز استثناء الحمل.
100 -ص (186) :
قوله:"وأن يكون الثمن معلومًا"وهذا هو الشرط السابع: أن يكون الثمن معلومًا.
فما هو الفرق بين المبيع وبين الثمن؟
قيل: الثمن: ما كان من النقدين، فإذا قلت بعت عليك هذا الثوب بدرهم فالثمن درهم.
وإذا قال: بعت عليك هذا الدرهم بثوب فالثمن الدرهم.
وقال بعض العلماء: الثمن ما دخلت عليه الباء، فإذا قلت بعت عليك ثوبًا بدرهم فالثمن الدرهم، وإذا قال: بعت عليك درهمًا بثوب فالثمن الثوب، وبعت عليك قلمًا بساعة فالثمن الساعة، وبعت عليك ساعة بقلم فالثمن القلم، وهذا هو الأصل حتى في عرف الناس أن الثمن ما دخلت عليه الباء.
فيشترط أن يكون الثمن معلومًا كما يشترط أن يكون المبيع معلومًا والدليل: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (( أن النبي صل الله عليه وسلم: (( نهى عن بيع الغرر ) )ولأنه أحد العوضين فاشترط فيه العلم كالعوض الآخر وإنما قلت بهذا القياس؛ لأن العوض الآخر قد وردت أحاديث في عين المبيع المجهول كبيع الحوامل مثلًا.
101 -ص (191) :
قوله:"كل ذراع أو قفيز أو شاة بدرهم صح"وإن لم يعلما القدر؛ لأنه باع الجملة، وجعل هذا التحديد تقديرًا للثمن أما المبيع فمعلوم.
مثاله: إنسان عنده قطيع من الغنم، فقال: بعتك هذا القطيع كله كل شاة بدرهم، صح؛ لأن المبيع معلوم، وتقديره بالشاة أي بالواحدة من أجل معرفة قدر الثمن فيصح، وهذا القطيع ربما يكون فيه مائة رأس، أو مائتان، فلا يضر هذا؛ لأنه معلوم بالمشاهدة، وكوني أحدد الثمن على كل رأس إنما هو لتقدير الثمن فقط.
ومثل ذلك أيضًا: إذا باع عليه الصبرة كلها كل قفيز، وإن شئت فقل كل صاع بدرهم فلا باس.
وكذلك لو باعه الثوب المتر بكذا وكذا، فهذا جائز، لكن إن باع من الصبرة كل قفيز بدرهم أو من الثوب كل ذراع بدرهم، أو من القطيع كل شاة بدرهم فهنا لا يصح البيع.
(يُتْبَعُ)