فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
3 -و قد بيّن الإمام أبو العباس القرطبي في كتابه"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم"أن ذلك الإجماع لا يعارضه الخلاف المنقول بين العلماء (في اعتبار رؤية أهل بلد للهلال رؤية لغيره من البلاد و عدم اعتباره) ؛ قال: (و هذا الإجماع الذي حكاه أبو عمر يدل: على أن الخلاف الواقع في هذه المسألة إنما هو فيما تقارب من البلاد، و لم يكن في حكم القطر الواحد) .
-أما فيما تباعد من الأقطار"كتباعد بلاد الشام من الحجاز أو ما قارب ذلك: فالواجب على أهل كل بلد أن تعمل على رؤيته، دون رؤية غيره"، قاله الإمام القرطبي في"المفهم"و قال في الحديث المذكور آنفا:"فهو حجة على أن البلاد إذا تباعدت كتباعد ....".
•** و إنما وقع اللبس في مفهوم كلمة"البلد أو البلاد"الواردة في كلام الأئمة: فالخلاف: كان في اعتبار رؤية بلد من بلاد القطر الواحد و ما تقارب من بلاد المسلمين، أما الإجماع: فكان في عدم اعتبار رؤية ما تباعد من البلاد و الأقطار.
• و قد حكى الإمام ابن عبد البر ذلك الإجماع في كتابه"الاستذكار"عقب ذكره الخلاف المنقول عن العلماء؛ فهو لم يكن غافلا عنه، و محله فيما تقارب من البلدان؛ كما قال أبو العباس القرطبي في"المفهم"، و أما فيما بعد من البلاد فالإجماع على عدم اعتبارها، و ما ذكره بعض الفقهاء خلاف هذا فهو من تخريجاتهم هم على أقوال الأئمة أصحاب المذاهب الأربعة، و هو من قبيل التمثيل لكلمة البلد أو البلاد التي جاءت في كلامهم، و ليست منه بنصّها.
•و الحديث الصحيح حجة قاطعة في ذلك؛ فهو بمفرده ملزم للجميع ما دام ثبتت صحته، و ما دامت دلالته صريحة.
و يؤكده ما ترجم له أئمة الحديث في مصنفاتهم، و تراجمهم للأحاديث هي فقههم، فقد ترجم له:
أ - الإمام مسلم في صحيحه بقوله: باب بيان أن لكل بلد رؤيتهم، و أنهم إذا رؤا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لما بعد عنهم).
ب - و إمام الأئمة ابن خزيمة في"صحيحه"بقوله:
(باب الدليل على أن الواجب على أهل كل بلدة صيام رمضان لرؤيتهم لا رؤية غيرهم)
ج - و الإمام الترمذي في"سننه"بقوله: (باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم)
و قال: (و العمل على هذا الحديث عند أهل العلم أن لكل أهل بلد رؤيتهم) .
قال ابن حجر عن قول الترمذي هذا: (و لم يحك سواه) . إشارة إلى عادة الترمذي في ذكر الأقوال المختلفة إن وجدت. و لما"لم يحك سواه"فدلّ على أنه القول الوحيد في المسألة (عند تباعد البلاد تباعد بلاد الشام و الحجاز و نحوهما) .
-و لا حجة للمخالف في احتجاجه بعموم حديث"صوموا لرؤيته، و أفطروا لرؤيته"؛ إذ يدلّ على وجوب الصيام على جميع من رأوا الهلال - و هذا هو محلّ الحديث - و ليس فيه دليل على وجوبه على أهل البلاد التي لم تره، بل هو حجّة لمن لم يصوموا على رؤية البلد الآخر؛ حيث إنهم لم يروه؛ فلم يلزمهم الصيام حينئذ، و يؤيد ذلك عموم قوله صلى الله عليه و سلم:"إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له". [صحيح مسلم] .
و قد ترجم له في صحيح مسلم ب (باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال و الفطر لرؤيته، و إذا غمّ في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يوما) ، و قد ترجم له ابن خزيمة في"صحيحه"ب (باب التسوية بين الزجر عن صيام رمضان إذا لم يغمّ الهلال و بين الزجر عن إفطار رمضان قبل رؤية هلال شوال إذا لم يغمّ الهلال) ، و كذا ترجم له ابن حبان في"صحيحه"ب (ذكر الزجر عن أن يصوم المرء اليوم الذي يشكّ فيه أمن شعبان هو أم من رمضان) . و إذا كان هذا الزجر في يوم الشك فهو فيما لم ير أصلا أولى؛ فكيف يصام؟!
و القول بلزومه عندئذ يخالف الإجماع الذي ذكره ابن المنذر؛ (فقال في"الإشراف":"صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا لم ير الهلال مع الصحو لا يجب بإجماع الأمة") .
(يُتْبَعُ)