إخواني أراكم انصرفتم إلى جدل حول حديث الترمذي وابن ماجة وغيرهما، ولعله ليس وراء هذا الانصراف كبير فائدة، فالحديث صححه أئمة معتبرون من سلف الأمة وخلفها، ولعل العلامة الألباني يصححه كما رأيته في غير موضع. ويصححه غيره من أئمة السنة في هذا العصر، ومثل من تبع هؤلاء لايثرب عليه خاصة وأن الأسانيد تحتمل القبول بل هو ظاهرها وليعذرني أخي الحبيب القلم -على مخالفة الشيخ الكريم الذي نقل عنه الحكم عليها بالاضطراب ولعله ليس من المناسب الاسترسال في بيانه.
ولو كان الجدل حول الزيادة التي أوردها الطبراني وغيره فيه لكان للجدل محله ومعناه المعتبر فإن فيها معان ينبغي أن تحقق بحق، كما أن بعض أئمة أهل العلم أشار إلى ضعفها).
كلام طيب و جيد، و بقولك أقول أو بمثله قلت و أقول.
_ و أما بخصوص الاستدلال به:
فلست مستقلا برأيى فيه - فأنا و كذا كثير منا مقلدون إن لم نكن من العوام في الفقه و غير الفقه، أو قل نحن مجرد نقلة عن المتقدمين من أئمة العلم، أو هكذا أرى نفسي،
و إنما استدللت بذلك الحديث بعد الرجوع إلى شروحه، و قد استدل به على ذلك التوسل به صلى الله عليه و سلم - فيما حكاه المباركفوري صاحب كتاب"تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي"- الشيخ عابد السندي شيخ الشيخ عبد الغني صاحب"إنجاح الحاجة"، و كذا الإمام الشوكاني في"تحفة الذاكرين"،
و ذلك نقلا عن"الموسوعة الفقهية الكويتية"- على ما ذكر في مشاركة في"ملتقى أهل الحديث"، و قد قال بذلك التوسل أئمة أثبات منهم: القسطلانيّ، و النوويّ، و العتبيّ، و العزّ بن عبد السّلام، و السّبكيّ، و ابن قدامة، و الكمال بن الهمام، و الطّحاويّ، و الشّوكانيّ، و عابد السّنديّ، و غيرهم، على ما جاء في تلك الموسوعة (نقلا عن موقع ملتقى أهل الحديث - و معذرة على عدم الرجوع للمصدر الأم لعطل في جهازي) ،
و إليك نصها من غير تغيير سوى ما أضفته من أرقام للفقرات، جعلتها بين قوسين: هكذا.
* [ما مدى صحة القول بجواز التوسل بذات الرسول قبل وفاته وبعدها؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
فقد جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية الجزء الرابع عشر
مانصّه:
د - التّوسّل بالنّبيّ بعد وفاته:
اختلف العلماء في مشروعيّة التّوسّل بالنّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد وفاته كقول القائل: اللّهمّ إنّي أسألك بنبيّك أو بجاه نبيّك أو بحقّ نبيّك، على أقوال:
القول الأوّل:
11 -ذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة ومتأخّرو الحنفيّة وهو المذهب عند الحنابلة - إلى جواز هذا النّوع من التّوسّل سواء في حياة النّبيّ صلى الله عليه وسلم أو بعد وفاته.
(1) قال القسطلانيّ: وقد روي أنّ مالكا لمّا سأله أبو جعفر المنصور العبّاسيّ - ثاني خلفاء بني العبّاس - يا أبا عبد اللّه أأستقبل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأدعو أم أستقبل القبلة وأدعو؟ فقال له مالك: ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفّعه اللّه.
وقد روى هذه القصّة أبو الحسن عليّ بن فهر في كتابه"فضائل مالك"بإسناد لا بأس به وأخرجها القاضي عياض في الشّفاء من طريقه عن شيوخ عدّة من ثقات مشايخه.
(2) وقال النوويّ ّفي بيان آداب زيارة قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ثمّ يرجع الزّائر إلى موقف قبالة وجه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيتوسّل به ويستشفع به إلى ربّه،
(3) ومن أحسن ما يقول (الزّائر) ما حكاه الماورديّ والقاضي أبو الطّيّب وسائر أصحابنا عن العتبيّ مستحسنين له قال: كنت جالسا عند قبر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فجاءه أعرابيّ فقال: السّلام عليك يا رسول اللّه. سمعت اللّه تعالى يقول: {وَلو أَنَّهُم إذْ ظَلَمُوا أنْفسَهم جَاءوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لهم الرَّسُولُ لَوَجدُوا اللَّهَ تَوَّابًَا رَحِيمًَا} وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربّي. ثمّ أنشأ يقول:
(يُتْبَعُ)