فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5473 من 53113

ويبدو أن أباطرة الرومان وحكام أقاليم إمبراطوريتهم اختلفت مواقفهم من شخص عيسى، عليه السلام، والرسالة التي جاء بها. لقد عكست الأناجيل المتوافقة موقف بيلاطس من عيسى، فقد بدا هذا الحاكم مترددًا في إصدار حكم على هذا الشخص الذي ترك ما لقيصر لقيصر وما لله لله. ويبدو موقفه المتردد كذلك من جهود زوجته التي حاولت أن تثنيه عن أن يصدر حكمًا قاسيًا على هذا الرجل المسالم، فما كان منه إلا أن ترك أمره للمجمع اليهودي، واستصدر الحكم من استفتاء شعبي نقلت الأناجيل أخباره، ذلك أن بيلاطس لم يكن قادرًا على مواجهة تيار من وسمهم المسيح بخراف بيت إسرائيل الضالة. ولكن هذا الموقف شبه المحايد تجاه شخص المسيح عيسى ابن مريم قد تغير عندما أصبحت المسيحية تيارًا يحتضن موقفًا سياسيًا، فقد أذكى ذلك نار الملاحقات التي طالت الأفراد والمذاهب المسيحية (37) .

غير أن ندرة ما كتبه الرومان عن المسيح في عصره يرجع إلى أن الحاكم الروماني، الذي كان يقيم في القيصرية الواقعة على البحر الأبيض المتوسط، كان يدير منطقتي اليهودية والسامرة، بينما كان تحرك عيسى، عليه السلام، في الفترة الأولى من الدعوة في منطقة الجليل. كما أن مرامي دعوته لم تتضح للرومان إلا عندما دخل القدس وواجه القائمين على الشريعة اليهودية من سدنة الهيكل. وحينما بدا احتمال أن تجذب دعوته ساكنة فلسطين في شكل معارضة سياسية ضد الرومان والحاكم اليهودي الموالي لهم، فعندئذ اهتم الرومان بأخباره.

ب) مصادر يهودية: قُدِّمَ المسيح عيسى ابن مريم، عليه السلام، في المصادر اليهودية بصور مختلفة، فهو في قسم منها لقيط"ممزير"ابن زنا، وأن الخوارق التي تحققت على يديه ليست معجزات، بل هي مما تَعلَّمَهُ من السحر في أرض مصر، وأن إدانته كانت شعبية، وأن الإنجيل ليس إلا وثيقة كذب وخداع، وأن أمه مريم كانت مُصَفِّفَةَ ضفائر النساء، وأنه ليس المسيح الذي ينتظرونه، لأن المسيح المنتظر علامته معلومة لديهم، حيث ستطرح الأرض فطيرًا وقمحًا حَبُّهُ بقدر كُلَى الثيران، وتخدمه كل الشعوب، وينقضي حكم الخارجين عن دين بني إسرائيل.

وفي التلمود البابلي ــ في باب السنهدرين 43 ــ نقرأ أن يشوع كان يزاول السحر وأنه انحرف بشعب إسرائيل. وفي كتاب الأضرار ــ سدر نزقين ــ الذي ضم القوانين الجنائية اليهودية، نقف على موقف اليهود من عيسى، فقد أمعن هذا السفر في الحط من شخصه، عليه السلام.

أما المؤرخ اليهودي ذو النزعة الهلينية والولاء الروماني"فلافيوس يوسيفوس"فقد تحدث عن عيسى ابن مريم في إشارات سريعة، بدا فيها تأثره بالموقف الروماني من عيسى، ولم يبد تأثرًا بموقف اليهود، أهل دينه. ولعل ذلك ما دفع الدارسين إلى الاعتقاد بأن ما جاء في كتاب"الحروب اليهودية"هو من إنشاء كاتب مسيحي جاء من بعد يوسيفوس. ولكننا نرى في ذلك أمرًا آخر، فيوسيفوس وإن كان يبدو مشايعًا للرومان، إلا أنه كان يحن إلى زمن ما قبل تعظيم الهيكل، فقد رجا أن يكون عيسى حقًا هو المسيح المخلص للشعب، يقول:

>وكان في هذا الوقت رجل صالح يدعى عيسى، وهو رجل صالح إذا حق أن نسميه كذلك، كان يأتي بأعمال عجيبة ويتلقى الحقيقة باغتباط، واجتمع حوله كثير من اليهود وكثير من الأمميين. لقد كان هو المسيح< (38) .

وترسم الأناجيل مسيرة حياة المسيح عيسى ابن مريم، كما يلي:

1.ميلاد عيسى في بيت لحم.

2.رحيل يوسف النجار ومريم به إلى مصر، خوفًا من بطش هيرودوس.

3.الرجوع إلى فلسطين بعد وفاة هيرودوس، والاستقرار في الناصرة خوفًا من بطش أرخيلاوس.

4.انطلاق البعثة وظهور عيسى المعلم. وكان عمره ثلاثين سنة، حسب لوقا.

نقرأ في إنجيل متى:

>وكان يسوع في أنحاء الجليل يُعَلِّمُ في المجامع ويعلن إنجيل الملكوت، ويشفي الناس من كل مرض وداءوفي ذلك اليوم دنا بعض الفريسيين من يسوع وقالوا له: انصرف من هنا، لأن هيرودس يريد أن يقتلك، فقال لهم: اذهبوا وقولوا لهذا الثعلب: ها أنا أطرد الشياطين وأشفي المرضى اليوم وغدًا، وفي اليوم الثالث أتمم كل شيء، ولكني يجب أن أسير في طريقي اليوم وغدًا وبعد غد، لأنه لا ينبغي أن يهلك نبي في خارج أورشليم. أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها، كم مرة أردت أن أجمع أبناءك مثلما تجمع الدجاجة فراخها تحت جناحيها، فما أردتم، وها هو بيتكم يترك لكم خرابًا، لا تَرَوْنِي حتى يجىء يوم تهتفون فيه: تبارك الآتي باسم الرب< (39) .

ونقرأ حين دخوله الهيكل:

>ودخل يسوع الهيكل وطرد جميع الذين يبيعون ويشترون فيه، فقلب مناضد الصيارفة ومقاعد باعة الحمام، وقال لهم: مكتوب أن يدعى بيتي بيت الصلاة، وأنتم جعلتموه مغارة لصوص< (40) .

ونقرأ قوله ـ في جوابه للهيرودوسيين الذين سألوه بإيعاز من الفريسيين: هل يحل دفع الجزية للقيصر أم لا:

>لماذا تجربونني يا مراؤون؟ أروني نقد الجزية. فناولوه دينارًا.

فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة؟

قالوا: للقيصر.

فقال لهم: أعطوا إذًا ما لقيصر لقيصر، وما للَّهِ للَّهِ< (41) .

وهذا رابط الكتاب لمن اراده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت