فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
العقل (لنسميه العقل، مؤقتًا لما درجنا عليه) . وهذا البرنامج التشابهي مهم جدًا في عملية التدبر العقلي، فهو مهم في كشف الروابط المنطقية بين المعاني واستظهار الترابط بين المفاهيم العميقة للدلالات المختلفة. فلما كان القرآن"متشابهًا"أي يشهد بعضه لبعض وتأتي آياته متشابهة من موضع لآخر، ولما كانت آياته"مثاني"أي تثنى فيه المعاني إما بالترادف أو ذكر الأضداد، من موضع لآخر، كان هذا من أعظم ما ينمي هذا البرنامج العقلي التشابهي الذي ذكرناه، وبسببه يحصل خير عظيم في التدبر والاستنتاج، كما انه مهم جدًا في استخراج المواعظ عن طريق"القياس" ( dedactic thinking through analogy) ، ولولا اتصاف القرآن بهاتين الصفتين، لتعذر استفادة هذا الأسلوب من التفكير من آياته. وقد أشار العلماء إلى أن التشابه بين كثير من آيات القرآن ليس عبثًا بل هو من أعظم ما يؤدي إلى حسن التدبر، لماذا؟ كيف يكون التشابه مفيدًا ونحن نعلم ان التشابه لا يعني شيئا أكثر من التكرار؟ أشار علماء التفسير إلى أن التشابه يغري العقل بالبحث عن الفروقات الدقيقة بين الآيات المتشابهات، وفي هذا استرعاء قوي لهذه الملكة، ولذلك كنت قد طرحت سؤالًا عن القيمة العلمية لكتاب"ملاك التأويل"لابن الزبير الغرناطي، وهو من التفاسير المهمة التي عالجت هذه القضية بأسلوب جميل فذ، وذلك انه لابد من نسبة فرق بين الآيات المتشابهات تعطي كل آية معنى خاصا تتميز به، فيظهر بذلك معان مدفونة وأسرار بديعة، وبهذا النوع من التدبر والتمعن تتضافر الأعصاب الدماغية في اتصال مكثف، لما يترتب على قراءة آيات القرآن المتصفة بالصفات المذكورة من تحفيز على إدراك التشابه من جهة ووملاحظة الفروقات اللطيفة فيما بينها من جهة أخرى. ولذلك هناك فرضية للتعلم تقول (افضل الناس تعلمًا أكثرهم قدرة على ملاحظة الفروق) . وتأتي البقية إن بعون الله.
ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [12 Feb 2006, 06:23 ص] ـ
شكر الله لكم أخي عبدالله هذه الوقفات والتأملات، وليتك تستمر في إبرازها، فمع أن أصول ما تفضلت بطرحه مطروقة في كتب اللغة المتقدمة كالخصائص الذي أشرتم إليه، إلا أن طريقة طرحكم وإضافاتكم التي تفضلتم بها تسترعي الانتباه الدقيق، وتستوقف الباحث المتدبر، وأرجو أن نرى في مشاركاتكم ووقفاتكم القادمة ما يزيد الأمر وضوحًا عندنا معشر القراء الذين لم يطلعوا على تفاصيل هذا الفرع الدقيق من فروع علم اللغة.
وبخصوص كتابكم في الموضوع: ما عنوانه إن أمكن؟ وهل تراه يدرك معرض الكتاب القادم (23/ 1/1427هـ) حتى نضعه في الحسبان؟ ولكم جزيل الشكر.
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [12 Feb 2006, 05:00 م] ـ
جزاكم الله خيرا على حسن ظنكم، وجعلني الله وإياكم من عباده النافعين. نعم أخي، إن أصول"جزئية"معينة من حديثي قد تطرق لها علماءنا الأوائل (فالدماغ ومناطق اللغة فيه والشبكات العصبية اللغوية مستجدات لم يعرفوها) ، وهم بدورهم عالة على القرآن الكريم لمّا تبينت لي دلالة مهمة في القرآن، يمكن أن تحسم خلافًا طويلًا حول حقيقة اللغة وأصلها (ولم يتفطن لها الأوائل - حسب علمي - من مفسرين ولغويين، وسأضمنها كتابي إن شاء الله تعالى لأنها من أهم ما وقفت عليه، فاسمحوا لي أن أميط اللثام عنها في أجلها المؤقت لها إن شاء الله) . أما خروج الكتاب قبل معرض الكتاب فمستبعد، ولكني سأعلن عنه في هذا الملتقى عندما يخرج، سائلين المولى أن يجعله علما نافعا وعملا صالحا، و شكر الله لكم جهودكم المباركة في هذا الملتقى.
ـ [د. أبو بكر خليل] ــــــــ [12 Feb 2006, 07:18 م] ـ
لعل ذلك مما أطلق عليه"الإعجاز النفسي أو التأثيري للقرآن الكريم"،
و فيه نظر، إذ هو خاص - على وجه الحقيقة - بالذين يخشون ربهم من الذين آمنوا - بنص كلام الله - و ليس عاما في الناس كافة، و هو بهذا يخرج عن ضابط"الإعجاز"إلا بتكلف،
نعم له تأثير على ذوي العقول السليمة من غير المسلمين، و لكن في كونه إعجازا نظر.
و قريب من موضوع تلك المشاركة: مقالة للدكتور محمد عطا أحمد يوسف بعنوان:"نشأة الإعجاز التأثيري للقرآن وتطوره"، نشرتها مجلة الشريعة والدراسات الاسلامية /العدد 36/ 1998 م، جاء فيها ما يلي:
(يُتْبَعُ)