فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 2939

المصدر المعلِّل لحدث، الذي هو العامل فيه سواء كان فعلًا أو مصدرًا أو وصفًا، شاركه وقتًا وفاعلًا بمعنى أن ذلك المصدر المعلل، شارك الفاعل في الوقت لم يتأخر عنه، بل في وقتٍ واحدٍ، وكذلك الفاعل للحدث هو الفاعل للمصدر المعلل، فاجتمعا في الزمن واجتمعا في الفاعل، وهذا سيأتي في محترازته كلها.

مثاله قوله تعالى: (( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ) ) [البقرة:19] حَذَرَ هذا مصدر معلِّل ذُكر لبيان علة جعل أصابعهم في أذانهم، لم جعلوا أصابعهم في أذانهم؟ حَذَرَ الْمَوْتِ، ولذلك ضابط المعلِّل: أن يقع في جواب (لِمَ) ، ضبطه الحريري في الملحة:

وَغَالِبُ الأَحوَالِ أَن تَرَاهُ ... جَوَابَ لِمْ فَعلْتَ مَا تَهوَاهُ

فضابط المصدر المعلل: أنه يصح أن يقع في جواب (لِمَ) ، لِمَ يجعلون أصابعهم في آذانهم؟ حذر الموت، جئتُ إكرامًا لك، لِمَ جئت؟ إكرامًا لك، ضربتُ ابني تأديبًا، لِمَ ضربت ابنك؟ تأديبًا، إذا وقع في جواب (لِمَ) . وَغَالبُ الأَحَوالِ -ليس غالب .. ، لا مفهوم له، بمعنى أنه في غير الغالب يأتي بغير جواب (لِمَ) ، وإنما ذكره هكذا، لا مفهوم له-، وَغَالبُ الأَحوَالِ أَن تَرَاهُ -بل في كل الأحوال-، جوَابَ لِمْ فعلْتَ مَا تَهوَاهُ، بإسكان الميم للوزن.

إذًا: (( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنْ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ، نقول: (( (( (هذا منصوب على المفعولية، فهو مفعول له -من أجله-، فـ (( (( (مصدر منصوب ذكر علةً لجعل الأصابع في الأذان، وزمنه -وزمن الجعل واحد-، الزمن واحد، وفاعلهما أيضًا واحد وهم الكافرون، الذين حذروا الموت هم الكافرون، ويجعلون(الواو) هذه؟؟؟ الكافرون، فالفاعل واحد والوقت واحد، يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ هل يعني أصابعهم كلها -كل الأصبع يدخل في الأذن أم بعضه؟ هذا من باب إطلاق الكل مرادًا به الجزء، عند من يرى المجاز يقول: مجاز مرسل علاقته الكلية والجزئية، يعني: أطلق الكل مرادًا به الجزء.

قال الناظم -رحمه الله تعالى-:

يُنْصَبُ مَفْعُولًا لَهُ الْمَصْدَرُ إِنْ ... أَبَانَ تَعْلِيلًا كَجُدْ شُكْرًَا وَدِنْ

وَهْوَ بِمَا يَعْمَلُ فِيهِ مُتَّحِدْ ... وَقْتًَا وَفَاعِلًا وَإنْ شَرْطٌ فُقِدْ

فَاجْرُرْهُ بِالْحَرْفِ .. فَاجْرُرْهُ بِالَّلاَمِ -نسختان-.

فَاجْرُرْهُ بِالْحَرْفِ وَلَيْسَ يَمْتَنِعْ ... مَعَ الشُّرُوطِ كَلِزُهْدٍ ذَا قَنِعْ

يُنْصَبُ هذا بيان لحكم المفعول له، وأن حكمه النصب، هل ينصب جوازًا مع بقية الشروط .. مع استيفاء الشروط أم أن الشروط لبيان جواز النصب؟ إن توفرت الشروط وجدت حينئذٍ لك اختيارًا إن شئت أن تنصبه، وإن شئت أن تجره باللام، نقول: يُنْصَبُ المراد به جوازًا، وأن المفعول له ليس من المنصوبات واجبة النصب، بخلاف المفعول به لا يجوز إلا نصبه إلا إذا دخلت عليه (مِن) حرف جر زائد، وكذلك الحال لا يجوز نصبه إلا على قولٍ: جئت بمبكرٍ، مثل (مِن) ، والتمييز في الجملة، فالأصل فيها أن النصب فيها واجب، المفعول به واضح، وكذلك الحال والتمييز بعضه قد يكون مجرورًا، وبعضه يكون منصوبًا، بعضه واجب النصب، وبعضه جائز النصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت