المبتدع آخذ أبدًا في تحسين حالته شرعًا وتقبيح حالة غيره.
(فالظاهري) [1] يدَّعي أنه (هو) [2] المتبع للسنة، (والقايس) [3] يدَّعي أَنَّهُ الَّذِي فَهِمَ الشَّرِيعَةَ، وَصَاحِبُ نَفْيِ الصفات يدعي أنه الموحد.
والقائل باستقلال (قدرة) [4] العبد (يدَّعي) [5] أنه صاحب العدل، (ولذلك) [6] سَمَّى الْمُعْتَزِلَةُ أَنْفُسَهُمْ أَهْلَ الْعَدْلِ وَالتَّوْحِيدِ، والمشبِّه يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُثْبِتُ لِذَاتِ الْبَارِي وَصِفَاتِهِ، لِأَنَّ نَفْيَ التَّشْبِيهِ عِنْدَهُ نَفْيٌ مَحْضٌ، وَهُوَ الْعَدَمُ.
(وَكَذَلِكَ) [7] كَلُّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّوَائِفِ (الَّتِي) [8] ثَبَتَ لَهَا اتِّبَاعُ الشَّرِيعَةِ أَوْ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا.
وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى الِاسْتِدْلَالَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ أَوِ السُّنِّيَّةِ عَلَى الْخُصُوصِ، فَكُلُّ طَائِفَةٍ تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَيْضًا.
فالخوارج تحتج بقوله صلّى الله عليه وسلّم:"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي/ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ" [9] ، وَفِي رِوَايَةٍ:"لا يضرهم/ خلاف من خالفهم"،
(1) في (ط) :"فالظاهر".
(2) ساقطة من (ط) .
(3) في (ط) و (خ) :"والغاش". وفي (م) :"والقاصر".
(4) زيادة من (غ) و (ر) .
(5) ما بين القوسين ساقط من (م) و (خ) و (ت) .
(6) في (ط) و (خ) :"كذلك".
(7) في (م) :"ولذلك".
(8) في (م) و (خ) :"الذي".
(9) هذا حديث متواتر روي عن عدد كبير من الصحابة، وأخرجه أكثر المحدثين في تصانيفهم منهم البخاري (3640، 7459، 7311، 3641) ، ومسلم (1924، 1923، 1920، 1037، 174) ، وأحمد (2 321 و340 و379) و (3 436) و (4 97 و101) و (5 35 و279) ، وابن الجعد في مسنده (1076) ، وأبو داود (2484) ، وابن ماجه (6 ـ 10) ، والترمذي (2192 و2229) ، وأبو يعلى (6417 و7383) ، وابن حبان (61 و6834 و6835) ، والطبراني في الأوسط (74) ، وفي الكبير (2001 و6357 و7643) و (17 314 برقم 869 و870) و (19 برقم 801 و870 و893) ، و (20 برقم 960 ـ 962) ، وفي مسند الشاميين (57 و860 و1563) ، والحاكم (8389) والشهاب في مسنده (913 و914) ، والبيهقي في السنن الكبرى (18605) ، وغيرهم.