فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1328

فوقه) [1] وقولهم: (إِنَّ اللَّهَ حَجَرَ التَّوْبَةَ عَنْ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ) [2] .

وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْوَاقِعُ، فَإِنَّهُ قَلَّمَا تَجِدُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ارْتَضَاهَا لِنَفْسِهِ (يَخْرُجُ) [3] عَنْهَا أَوْ يَتُوبُ مِنْهَا، بَلْ هُوَ يَزْدَادُ بضلالتها بصيرة.

روى عن الشافعي رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: مَثَلُ الَّذِي يَنْظُرُ فِي الرَّأْيِ ثُمَّ يَتُوبُ مِنْهُ (مَثَلُ) [4] الْمَجْنُونِ الَّذِي عُولج حَتَّى بَرِئَ، (فَأَعْقَلَ) [5] مَا يَكُونُ (قَدْ) [6] هَاجَ (به) [7] .

وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الثَّانِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ النَّقْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا تَوْبَةَ لَهُ أَصْلًا، لِأَنَّ/ الْعَقْلَ يجوِّز ذَلِكَ، والشرع إن (جاء) [8] عَلَى مَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فَعُمُومُهُ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ عَادِيًّا، وَالْعَادَةُ إِنَّمَا تَقْتَضِي فِي الْعُمُومِ الْأَكْثَرِيَّةَ، لا (انحتام) [9] الشُّمُولَ الَّذِي يَجْزِمُ بِهِ الْعَقْلُ إِلَّا بِحُكْمِ الِاتِّفَاقِ، وَهَذَا مُبَيَّنٌ فِي الْأُصُولِ.

وَالدَّلِيلُ/ عَلَى ذلك أنا (قد) [10] وَجَدْنَا مَنْ كَانَ (عَامِلًا) [11] بِبِدَعٍ ثُمَّ تَابَ مِنْهَا وَرَاجَعَ نَفْسَهُ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا، كَمَا رَجَعَ من الخوارج من رجع حين

(1) تقدم تخريجه (1/ 111) .

(2) روي هذا الأثر حديثًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلفظ: (إن الله حجز ـ أو قال: حجب ـ التوبة عن كل صاحب بدعة) ، أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (37) ، وقال الألباني: حديث صحيح، وإسناده ضعيف جدًا. وصححه في السلسلة الصحيحة (4 154) ، برقم (1620) ، وبنحوه في مسند إسحاق بن راهويه (398) ، والبدع والنهي عنها لابن وضاح (157) ، والطبراني في الأوسط (4360) ، والبيهقي في شعب الإيمان (9456 و9457) ، والضياء في المختارة (2054 و2055) .

(3) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) : قلما يخرج. وصححت في هامش (ت) .

(4) في (م) :"من".

(5) في (غ) و (ر) :"فأغفل".

(6) ساقط من (غ) و (ر) .

(7) زيادة من (غ) و (ر) ، والأثر أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (2034) .

(8) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"يشا".

(9) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"نحتاج".

(10) زيادة من (غ) و (ر) .

(11) في (غ) و (ر) :"عالمًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت