فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 1328

ناظرهم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَكَمَا رَجَعَ الْمُهْتَدِي [1] وَالْوَاثِقُ [2] وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ عَنِ السُّنَّةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، وإذا حصل تخصيص العموم (بِفَرْدٍ) [3] لَمْ يَبْقَ اللَّفْظُّ عَامًّا وَحَصَلَ الِانْقِسَامُ.

وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ، لِأَنَّ الْحَدِيثَ أَعْطَى أَوَّلُهُ أَنَّ الْأُمَّةَ تَفْتَرِقُ ذَلِكَ الِافْتِرَاقَ/ مِنْ غَيْرِ إِشْعَارٍ بِإِشْرَابٍ أَوْ عَدَمِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ فِي أُمَّتِهِ الْمُفْتَرِقِينِ عَنِ الْجَمَاعَةِ مِنْ يُشْرَبُ تِلْكَ الْأَهْوَاءَ، فَدَلَّ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَا يُشْرَبُهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَيَبْعَدُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ فِي مُطْلَقِ الْأُمَّةِ مَنْ يشرب تلك الأهواء، (إذًا) [4] كَانَ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ نَوْعٌ مِنَ التَّدَاخُلِ الذي لا فائدة فيه، فإذا (تبين) [5] أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي الْأُمَّةِ الْمُفْتَرِقَةِ/ بِسَبَبِ الْهَوَى مَنْ يَتَجَارَى بِهِ ذَلِكَ الْهَوَى اسْتَقَامَ الْكَلَامُ وَاتَّسَقَ، وَعِنْدَ/ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ الِانْقِسَامُ، وذلك بأن يكون في الفرقة (الواحدة) [6] مَنْ يَتَجَارَى بِهِ الْهَوَى كَتَجَارِي الْكَلْبِ، وَمَنْ لَا يَتَجَارَى بِهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارُ، لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَخْتَلِفَ التَّجَارِي، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ فِي الغاية حتى يخرج (به) [7] إِلَى الْكُفْرِ أَوْ يَكَادُ، وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.

فَمِنَ الْقَسَمِ الْأَوَّلِ الْخَوَارِجُ/ بِشَهَادَةِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ (رَسُولِ اللَّهِ) [8] صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ:"يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرميَّة)، وَمِنْهُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ (أُغِرِقُوا) [9] فِي الْبِدْعَةِ حَتَّى اعْتَرَضُوا عَلَى كِتَابِ الله وسنة نبيه، وهم"

(1) هو المهتدي بالله محمد بن الواثق بن هارون الرشيد الخليفة العباسي، بويع بالخلافة سنة 255هـ. انظر ترجمته في: السير (12 535) ، وأما رجوعه عن القول بخلق القرآن، فذكره الذهبي في السير (12 537) .

(2) هو الواثق بالله هارون بن المعتصم محمد بن هارون الرشيد، تولى الخلافة سنة 227هـ، وقال الذهبي: قيل إنه رجع عن ذلك ـ يعني القول بخلق القرآن ـ قبيل موته، ثم ذكر القصة التي فيها توبته. انظر: السير (10 306 ـ 310) .

(3) في (غ) و (ر) :"بمفرد".

(4) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"إذ".

(5) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"بين".

(6) زيادة من (غ) و (ر) .

(7) زيادة من (غ) و (ر) .

(8) ساقط من (غ) و (ر) .

(9) في (ط) و (خ) :"أعرقوا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت