رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقوله للرهط الْحَاضِرِينَ: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَا نُورَثُ مَا (تَرَكْنَاهُ) [1] صَدَقَةٌ"، فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ ـ إِلَى (أَنْ) [2] قَالَ لِعَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ (فَوَاللَّهِ الَّذِي) [3] بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ [4] .
وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ [5] فِي هَذَا الْمَعْنَى تَرْجَمَةً تَقْتَضِي أَنَّ حُكْمَ الشَّارِعِ إِذَا وَقَعَ وَظَهَرَ فَلَا خِيَرَةَ لِلرِّجَالِ وَلَا اعْتِبَارَ بِهِمْ، وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ إِنَّمَا تَكُونُ قَبْلَ التَّبْيِينِ، فَقَالَ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [6] ، {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} ، وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ وَالتَّبْيِينِ/ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [7] ، فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَشَاوَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لَأْمَته(وعزم) [8] قَالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ/ بَعْدَ الْعَزْمِ، وَقَالَ:"لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لَأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حتى يحكم الله" [9] ، وشاور عليًا وأسامة
(1) في سائر النسخ ما عدا (غ) و (ر) :"تركناه".
(2) ساقط من (غ) و (ر) . ووقع هنا في نسخة (ر) (ص306) تخليط حيث انتقل الكلام إلى ما جاء في بداية الكتاب من قوله: (سماني أشعريًا ... ) (1/ 29) طبعة رشيد رضا وتنتهي بقوله: (قررت أحكامها الشريعة ... ) (1/ 31) ثم الصفحة (307) تبدأ بما في (1/ 27) : (بظاهره إلى اتباع المتشابهات ... ) إلى (1/ 29) وإن أجبت بتأويل ... ) وهو تخليط سببه والله أعلم وضع هذه اللوحة في الأصل المستنسخ منه في غير مكانها.
(3) في (غ) و (ر) :"فوالذي".
(4) أخرجه البخاري (3094 و2904 و4033 و4885 و5357 و6728 و7305) ، ومسلم (1757) ، وأبو داود (2963 ـ 2965) ، والترمذي (1610) ، والنسائي في المجتبى (4148) ، وفي الكبرى (6310) ، والبيهقي في السنن الكبرى (12508 ـ 12510 و13147) .
(5) انظر: البخاري ـ فتح الباري (13 351) ـ كتاب الاعتصام، بَابُ (28) قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} .
(6) سورة الشورى: الآية (38) .
(7) سورة آل عمران: الآية (159) .
(8) زيادة من (غ) و (ر) .
(9) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (2 37) ، وأحمد في المسند (3 351) ،=