فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1328

وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ [1] قَالَ: (بَلَغَنِي أَنَّ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةَ خلاه [2] الشيطان والعبادة، وألقى [3] عَلَيْهِ الْخُشُوعَ وَالْبُكَاءَ كَيْ يَصْطَادَ بِهِ) [4] .

وَقَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: (أَشَدُّ النَّاسِ عِبَادَةً مَفْتُونٌ) [5] ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ صَلَاتَهُ فِي صَلَاتِهِ وَصِيَامَهُ فِي صِيَامِهِ" [6] إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ [7] .

وَيُحَقِّقُ مَا قَالَهُ الْوَاقِعُ كَمَا نُقِلَ فِي الْأَخْبَارِ عَنِ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ. فَالْمُبْتَدِعُ يَزِيدُ في الاجتهاد لينال في الدنيا التعظيم والجاه والمال [8] وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَصْنَافِ الشَّهَوَاتِ، بَلِ التَّعْظِيمُ أعلى [9] شَهَوَاتِ الدُّنْيَا، أَلَا [10] تَرَى إِلَى انْقِطَاعِ الرُّهْبَانِ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ عَنْ جَمِيعِ الْمَلْذُوذَاتِ، وَمُقَاسَاتِهِمْ فِي أَصْنَافِ الْعِبَادَاتِ، وَالْكَفِّ عَنِ الشَّهَوَاتِ؟! وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ خَالِدُونَ فِي جَهَنَّمَ، قَالَ اللَّهُ تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ *عَامِلَةٌ

(1) تقدمت ترجمته رحمه الله (ص18) .

(2) في (خ) و (ت) و (ط) :"ضلالة"، وهو خطأ. ولا تستقيم العبارة بذلك، والمثبت هو ما في (م) و (غ) و (ر) وهو الموافق لما في الحوادث والبدع. وقد حاول الشيخ رشيد رضا تقريب العبارة فقال: ولعله:"آلفه الشيطان العبادة".

(3) في (ط) :"أو ألقى".

(4) ذكر هذا القول له الإمام الطرطوشي في الحوادث والبدع (ص297) ، ولعل المؤلف قد نقله منه، لأن القول الذي بعده موجود في نفس الموضع.

(5) رواه الإمام ابن وضاح عن رجل من الصحابة، ولكن بدون ذكر الحديث، وقال بعده: يعني صاحب بدعة.

انظر: البدع والنهي عنها (ص62 ـ 63) ، وذكره الإمام الطرطوشي في الحوادث والبدع بتمامه (ص297) .

(6) تقدم تخريجه الحديث (ص12) ، وأكثر الروايات وردت بضمير الجمع في لفظة (صلاته) الثانية وكذلك (صيامه) . وهذه الرواية عند الإمام البخاري (12/ 290) .

(7) ذكر هذا القول لبعض الصحابة، واحتجاجهم بالحديث الإمام الطرطوشي في الحوادث والبدع (297) .

(8) في (ط) :"والمال والجاه".

(9) في (خ) و (ط) :"على".

(10) في (ر) :"أولا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت