الْحَقِّ مَعَ الْبُنَيَّاتِ فِي الشَّرْعِ فَوَاضِحٌ [1] أَيْضًا. فَمَنْ تَرَكَ الْوَاضِحَ وَاتَّبَعَ غَيْرَهُ [2] فَهُوَ مُتَّبِعٌ لِهَوَاهُ لَا لِلشَّرْعِ.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [3] ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَجِيءِ الْبَيَانِ [4] الشَّافِي، وَأَنَّ التَّفَرُّقَ إِنَّمَا حَصَلَ مِنْ جِهَةِ الْمُتَفَرِّقِينَ لَا مِنْ [5] جِهَةِ الدَّلِيلِ. (فَهُوَ إذًا) [6] مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ، وَهُوَ اتِّبَاعُ الْهَوَى بِعَيْنِهِ.
وَالْأَدِلَّةُ عَلَى هَذَا (كَثِيرَةٌ، تُشِيرُ) [7] أَوْ تُصَرِّحُ بِأَنَّ كُلَّ [8] مُبْتَدِعٍ إِنَّمَا يَتَّبِعُ هَوَاهُ، وَإِذَا اتَّبَعَ هَوَاهُ كَانَ مَذْمُومًا وَآثِمًا. وَالْأَدِلَّةُ عَلَيْهِ أَيْضًا [9] كَثِيرَةٌ، كَقَوْلِهِ: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} [10] ، وَقَوْلِهِ: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} [11] ، وَقَوْلِهِ: {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} [12] وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِذًا كُلُّ مُبْتَدِعٍ مَذْمُومٌ آثم [13] .
والثالث: أن عامة المبتدعة قائلة [14] بالتحسين والتقبيح [15] ، فَهُوَ عُمْدَتُهُمُ الْأُولَى، وَقَاعِدَتُهُمُ الَّتِي يَبْنُونَ عَلَيْهَا الشَّرْعَ، فَهُوَ الْمُقَدَّمُ فِي نِحَلِهِمْ، بِحَيْثُ لَا يَتَّهِمُونَ الْعَقْلَ، وَقَدْ يَتَّهِمُونَ الْأَدِلَّةَ إِذَا [16] لَمْ تُوَافِقْهُمْ فِي الظَّاهِرِ [17] ، حَتَّى يَرُدُّوا كَثِيرًا مِنَ الأدلة الشرعية (بسببه، ولا يرد قضية من قضايا العقل بحسب معارضة الدليل الشرعي) [18] .
(1) في (ت) و (غ) و (ر) :"واضح".
(2) بياض في (ت) .
(3) سورة آل عمران: آية (105) .
(4) في (خ) :"البينات".
(5) بياض في (ت) .
(6) ما بين المعكوفين مطموس في (ت) .
(7) ما بين المعكوفين بياض في (ت) .
(8) بياض في (ت) .
(9) في (ت) :"أيضًا عليه".
(10) سورة القصص: آية (50) .
(11) سورة ص: آية (26) .
(12) سورة الكهف: آية (28) .
(13) في (خ) :"مذموم وآثم".
(14) في (ر) :"مائلة".
(15) تقدم التعليق على هذه المسألة (ص213) .
(16) في (ط) :"إذ".
(17) في (ت) :"الظر".
(18) ما بين المعكوفين ساقط من جميع النسخ عدا (غ) و (ر) .