فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 1328

وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَى الْمُحْتَجِّينَ بِمَا [1] تَقَدَّمَ: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ} [2] ، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [3] ، فَقَالَ تَعَالَى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} [4] ، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: {أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ} [5] ، وأمثال ذلك كثير.

وَعَلَامَةُ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ أَنْ يَرُدَّ خِلَافَ مذهبه بما قدر [6] عَلَيْهِ مِنْ شُبْهَةِ دَلِيلٍ تَفْصِيلِيٍّ أَوْ إِجْمَالِيٍّ، وَيَتَعَصَّبُ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ، غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَى غيره، وهو عين اتباع الهوى، (وإذا ظهر اتِّبَاعِ الْهَوَى) [7] فَهُوَ الْمَذْمُومُ حَقًّا، وَعَلَيْهِ يَحْصُلُ الإثم، فإن كان [8] مسترشدًا مال إلى الحق حيثما [9] وَجَدَهُ، وَلَمْ يَرُدَّهُ. وَهُوَ [10] الْمُعْتَادُ فِي طَالِبِ الحق، ولذلك بادر المحقون [11] إِلَى اتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سِوَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنِ الْبِدْعَةِ، ولم يدخل مع المتعصبين [12] ، لَكِنَّهُ عَمِلَ بِهَا، فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ أَهْلَ الْفَتْرَةِ مُعَذَّبُونَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِذَا اتَّبَعُوا مَنِ اخْتَرَعَ مِنْهُمْ، فَالْمُتَّبِعُونَ لِلْمُبْتَدَعِ إِذَا [13] لَمْ يَجِدُوا مُحِقًّا مُؤَاخَذُونَ أَيْضًا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعَذَّبُونَ حَتَّى يُبْعَثَ لَهُمُ الرَّسُولُ [14] وَإِنْ عَمِلُوا بِالْكُفْرِ، فهؤلاء لا يؤاخذون ما لم يكن فيهم [15] محق [16] ، فإذ ذاك

(1) في (غ) و (ر) :"لما".

(2) سورة الزخرف: آية (24) .

(3) سورة البقرة: آية (170) .

(4) نفس الآية السابقة.

(5) سورة لقمان، آية (21) .

(6) ساقطة من (خ) و (ط) .

(7) ما بين المعكوفين ساقط من (خ) و (ط) .

(8) في (خ) و (ط) :"من كان".

(9) في (خ) و (ط) :"حيث".

(10) في (غ) :"وهذا".

(11) في (ط) :"المحققون".

(12) في (خ) و (ط) :"المتعاصيين"، وفي (م) و (ت) :"المتعاصبين".

(13) في (م) :"إذ".

(14) في (غ) :"الرسل".

(15) في (م) و (خ) و (ت) و (ط) :"فيه".

(16) وإعذار المبتدع الجاهل الذي يشبه أهل الفترة هو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في الفتاوى (35/ 164 ـ 165) ، وقد فصل الكلام في هذه الأحكام وجمع أقوال العلماء فيها الأستاذ سعيد بن ناصر الغامدي في كتابه حقيقة البدعة وأحكامها (وهي رسالة جامعية) (2/ 223 ـ 327) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت